الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

المضامين التربوية عند الإمام ابن عبد البر

المضامين التربوية عند الإمام ابن عبد البر





   


المضامين التربوية
عند الإمام ابن عبد البر

إعداد الطالب
ماجد سعيد فنيقش الجهني

الرقم الجامعي / 361028176


بإشراف الدكتور
عيد حجيج الجهني

  1436 - 1437هـ




المقدمة
          إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
          أما بعد :
الإسلام دين الخير والرحمة ، ودين الحب والمودة ، ودين الوسطية والحرية ، يعطي العقل حرية التفكير ولا يحجب عنه الحقيقة  بالتلبيس  ، يرفع من شأن العلماء ، ويدعو أهل الجهل بالتعلم والتعليم ، من تدبر في حقيقته وجد ضالته ، ومن أعرض عنه تخبط في ضلال وتعتيم, وقد أشرق على هذه الأرض معلم الأمة وقائدها ومربيها بعدما طغت الظلمة وعاثت الوثنية ، فعاش الناس من بعده حياة هنية ، وتفتحت عقول البشرية لتجد أن ما قاله حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم هي دعامة الحياة " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله وسنتي " فعاش الناس متمسكون بهما ، وظهر منهم علماء معلمون أهل فكر وتدبر ، فأعانوا الناس  على أمور دينهم ، وأوضحوا آيات الإسلام بفكرهم ، فأصبحوا أعلامًا  للتربية الإسلامية ، لهم رأي فيها ، ونظريات تجاهها ، فاتفقوا في أصول الإسلام ، واختلفوا في فروعه ، فكان ذلك رحمة للناس ، وتيسيرًا لهم ، وهم بذلك أظهروا ما للدين من مرونة في التعامل ، وأصالة في الجذور ، واهتمامًا بحقوق الفرد والجماعة فيه ؛  من أجل ذلك آثرت أن أبحث في فكر بعض هؤلاء العلماء ما توجوا به تربيتنا الإسلامية من فكر تربوي   ،  بعدما أستعرض حياة كل عالم من مولده حتى وفاته ، رحمهم الله جميعًا وعفا عنهم  وأسكنهم فسيح جناته
وقد أخترت أن أبحث في مضامين الفكر التربوي عند ابن عبد البر القرطبي ومقارنتها بالمفاهيم التربوية المعاصرة ,  لما لهذا العالم الجليل من أفكار تربوية نافعة لكل زمان ومكان  سائلاً المولى جلَّ في علاه أن يعينني في كتابة هذا البحث ويرشدني إلى الطريق السديد ,,,,,,





أهمية البحث :
تنبع أهمية هذا البحث في استنباط أهم مضامين الفكر التربوي التي وردت عند ابن عبدالبر ومقارنتها بالمفاهيم الحديثة والرجوع إلى تاريخ التربية الإسلامية في وعصرنا الحالي وبناء الخطط والاستراتيجيات التربوية من هذه الآراء والأفكار.

أهداف البحث :
هدف هذا البحث الى عدد من الاهداف منها :
1-  معرفة حياة الأمام ابن عبدالبر واهم المبادئ التعليمية .
2-  الاستفادة من مضامين الفكر التربوي التي أوردها ابن عبدالبر في الميدان التربوي
3-   الوقوف على المصادر الحديثة للتربية ومقارنتها مضامين الفكر التربوي عند ابن عبدالبر
تساؤلات البحث :
يمكن بلورة مشكلة البحث في الأسئلة التالية :
1-   ما أهم مراحل حياة الأمام ابن عبدالبر ومبادئه في التعليم ؟
2-   ما أهم مضامين الفكر التربوي عند ابن عبدالبر  ؟
3-  ما علاقة مضامين الفكر التربوي عند ابن عبدالبر بالتربية الحديثة ؟
منهج البحث :  
استخدم الباحث في هذا البحث منهج البحث الوصفي الاستنتاجي وذلك من خلال استنتاج أهم المضامين التربوية عند ابن عبدالبر بالرجوع إلى أهم مصنفاته  وبعض الدراسات السابقة .
مصطلحات الدراسة :
1- المضامين التربوية :
المضامين : جاء في لسان العرب " المضامين ما في بطون الحوامل من كل شيء كأنهن تضمنه , وقال أبو عبيده : المضامين : ما في أصلاب الفحول , وهي جمع مضمون , ويقال ضمن الشي بمعنى تضمنه , ومنه قولهم : مضمون الكتاب كذا وكذا 
التعريف الاصطلاحي التربوي : تعرف المضامين التربوية في العملية التربوية بأنها :
كافة المغازي والأنماط والأفكار والقيم والممارسات التربوية التي تتم من خلال العملية التربوية لتنشئة الأجيال المختلفة عليها تحقيقًا للأهداف التربوية المرغوب فيه

2-   المفاهيم التربوية :
 فالمفهوم كما جاء في ( المعجم الوجيز  ) : " مجموع الصفات والخصائص الموضحة لمعنى كلِّي"([1])
(مجمع اللغة العربية ، 1989 م :483  ) التعريف الاصطلاحي :
وهو ما ألمح إليه ( مقداد يالجن ) بقوله :
" بالرجوع إلى الدراسات التربوية المعاصرة وجدنا مفهوم التربية الإسلامية لم يكن موضع الاتفاق بين الدارسين بعد . ويمكن إجمال أغلب المفاهيم في النقاط التالية :
·       أنه منهج مقررات المواد الإسلامية في المدارس .
·       أنه تاريخ التعليم ، أو تاريخ المؤسسات التعليمية ، أو تاريخ أعلام الفكر التربوي والتعليمي في العالم الإسلامي .
·       أنه تعليم العلوم الإسلامية .
·       أنه نظام تربوي مستقل ؛ ومنبثق من التوجيهات والتعاليم الإسلامية الأصيلة ، ويختلف عن النظم التربوية الأخرى شرقيةً كانت أو غربية ".
ومن المؤكد أن معظم هذه المفاهيم قد حصرت " التربية الإسلامية " في نطاقٍ ضيقٍ لا يتفق مع ما ينبغي أن يكون عليه هذا المفهوم من شموليةٍ واتساع لكل ما يهم الإنسان في حياته وبعد مماته ؛ فهو مفهومٌ ينظر إلى الإنسان نظرةً شموليةً لكل جوانب شخصيته وأبعادها المختلفة . وهو مفهومٌ  يُعنى بجميع مراحل النمو عند الإنسان ، وهو مفهومٌ يوازن بين مطالب الفرد وحاجات المجتمع ، ويهتم بجميع الأفراد والفئات ، ويوائم بين الماضي والحاضر . إضافةً إلى أنه يُشير إلى نظامٍ تربوي مُستقلٍ ومتكاملٍ ، يمتاز بأصوله الثابتة ، ومناهجه الأصيلة ، وأهدافه الواضحة ، وغاياته السامية ، ومؤسساته المختلفة ، وأساليبه المتنوعة...إلخ . التي تُميزه عن غيره ، وتوسع دائرته ليُصبح منهجاً كاملاً وشاملاً لجميع مجالات الحياة . ([2]) (مقداد يالجن، 1406هـ ،23)


الدراسات السابقة :
1-  دراسة  الربيع , علي( 1407ه)  بعنوان  ابن عبدالبر وآراؤه التربوية لنيل درجة الماجستير من جامعة أم القرى كلية التربية :
أنَّ القارئ لأفكار وآراء ابن عبدالبر التربويَّة يجدُ العديد من الأدلة والشواهد التي تُبيِّن اهتمامه بالمبادئ التربويَّة في مختلف الجوانب؛ مثل: الطرق والوسائل التربوية التي تُساير كلَّ عصر وبيئة، مستندًا في تلك الآراء على ما تضمَّنَه القرآن والسنَّة والأثر، وهذا دليلٌ على أصالة تلك الآراء .
أنَّ الآراء التربويَّة التي ناقشها تتمشَّى مع أيِّ عصر أو بيئة ومجتمع إسلامي، وأنَّه من الممكن الاعتمادُ عليها في المؤسَّسات التربوية؛ لأنها تتوافق مع المبادئ والقِيَم والمثُل العُليا التي يحثُّ عليها الإسلام .
أنَّ ابن عبدالبر نصَح المعلِّم والمتعلِّم على حدٍّ سواء بأنْ يصُونوا العلم، وأنْ يتصفوا بصفات تبلغُ بهم إلى فهم العلم، ومن هذه الصفات الإخلاصُ والصبر والحِلم، والاقتداء بصفوة خلق الله، وهم الرسل والأنبياء، وهذا ما أمر به الإسلام عند تعلُّم العلم أو تعليم.
 2- دراسة كايد , سليمان تكروري (2005) بعنوان الفكر التربوي عند الإمام ابن عبد البر الأندلسي )  قدمت هذه الأطروحة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في كلية الراسات العليا الجامعة الاردنية  :
خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها استناد أفكار الإمام التربوية إلى عقيدته الدينية المرتبطة بالمنهج الفكري الإسلامي الذي كان عليه السلف من أهل السنة والجماعة وإن تأثرت بعض أفكاره بالفلسفات الأخرى التي نقلت إلى العربية وخاصة الفلسفة اليونانية ، كما أظهرت الدراسة أصالة منهجه من خلال تقسيمه للعلوم على أساس رأسي واعتبار العلوم الدينية
رأس العلوم ، وأظهرت الدراسة اهتمامه بالآداب والأخلاق الإسلامية وضرورة تقديم التربية على التعليم ، كما وأظهرت الدراسة توافقاً بين أفكاره التربوية والفكر التربوي المعاصر فيما يخص التدرج في الحصول على المعرفة والاهتمام بالفروق الفردية والتفكير التأملي والمساءلة ومحاسبة الذات ، كما أكدت الدراسة على وجوب الاهتمام بمبدأ الإلزام في التعليم و ضرورة تطبيق مفاهيم التربية المستمرة و تعميمها على كافة الناس وفي كافة المناطق ، والانطلاق بجعل التعليم فريضة على كل فرد و تقديمه مجاناً لكل الناس بغض النظر عن كافة الاعتبارات ، كما أظهرت الدراسة اختلافاً مع الفكر المعاصر فيما يخص الهدف و الغاية من التعليم فهو بنظر الإمام ديني هدفه كسب مرضاة الله و تحقيق السعادة في الدنيا و الآخرة ، بينما هو في التربية المعاصرة دنيوي هدفه سعادة الفرد في الدنيا .
تعليق الباحث : من خلال الدراسات السابقة وجد الباحث أن هناك توصيات بالرجوع إلى التربية الإسلامية واستنباط المضامين والاستفادة منها في الميدان التربوي وهناك ايضاً أراء وأفكار تربوية قام بها علماء المسلمين السابقين ومنهم العالم ابن عبدالبر يجب الأخذ بها وتطبيقها في مدارسنا وفي مختلف المجالات التعلمية
3- دراسة بعنوان: "الحافظ ابن عبدالبر النمري (محدِّثًا)" رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الملك عبدالعزيز فرع مكة المكرمة سابقًا، أم القرى حاليًّا - كلية الشريعة - فرع الكتاب والسنَّة عام 1397هـ، قام بها الباحث: الطاهر بن الصادق الأنصاري،
وتشتمل على بابين وخاتمة كما يلي:
ذكر في المقدمة سبب اختياره لموضوع الدراسة، وأنَّه إظهار الحق فيما يتعلَّق بالأندلس وأهلها إبَّان الحكم الإسلامي في الأندلس، والذي ما زالت آثارُه قائمة حتى الآن.
 وفي الباب الأول تحدَّث عن الحالة السياسية والثقافية والاجتماعية، التي عايَشَها ابن عبدالبر.
 أمَّا الفصل الثاني، فقد خصَّصه لموضوع دراسته، وهو عن الحديث وعلومه.
 وفي النتائج قالإنَّ الأندلسيين تقدَّموا تقدُّمًا مشرفًا في علوم الحديث، ومن بين هؤلاء: العالِم بَقِيُّ بن مَخْلد، وابن عبدالبر، وابن حزم... وغيرهم.
 وهذه الدراسة تفيدُ في بعض الجوانب، ومنها: الجانب السياسي والثقافي والاجتماعي.
 4- دراسة بعنوان: "الكافي في فقه أهل المدينة"؛ تحقيق كتاب الكافي في فقه أهل المدينة، ومؤلفه ابن عبدالبر النمري (رسالة دكتوراه) في الفقه الإسلامي، مقدمة إلى جامعة الأزهر بمصر، كلية الشريعة عام 1396هـ، قام بها الباحث/ محمد بن محمد بن أحيد الموريتاني.
 وهذه الدراسة خاصَّة بالفقه الإسلامي، وقد قسَّمَها إلى أبواب وفصول، وتقعُ الدراسة في جزأين.
وكان رجوعي إلى تلك الدراسة فيما له علاقةٌ بالمجال التربوي للاستشهاد ببعض الأدلَّة، وذلك عند حديثي عن مفهوم القدوة، وتأثيرها على النشء؛ حيث تحدث عن الآداب الإسلامية.
 وهذه الدراسات السابقة لم تتناولِ الجانب التربوي عند ابن عبدالبر، وهذا ما سوف يعمل الباحث على إضافة ما لم يُدرَس من آراء ابن عبدالبر، وهي الآراء التربوية.





خطة البحث :
اشتمل هذا البحث  على مضامين الفكر التربوي  لعالم من أعلام المسلمين، وهو العالم الجليل، إمام عصره في الحديث والأثر في بلاد الأندلس، أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النَّمِري القرطبي، وذلك من خِلال بعض كتبه التي ناقَش فيها بعض الآراء التربويَّة، وتتلخَّص تلك الدراسة فيما يلي:
مقدمة ، وفيها سببُ اختيار موضوع الدراسة، وحدودها، وأهدافها، وتساؤلات الدراسة، ومنهج الدراسة، ثم الدراسات السابقة وثلاثة فصول :
في الفصل الأول التعريف بابن عبدالبر ، وحياته العلمية .وفيه ثلاث مباحث :
المبحث الأول : نبذة مختصرة عن سيرة ابن عبد البر
المبحث الثاني : عصر ابن عبد البر
المبحث الثالث : في كتابي التمهيد والاستذكار
 أمَّا الفصل الثاني فهو عن المضامين التربوية عند الإمام ابن عبد البر .وفيه ثلاث مباحث :
المبحث الأول : إسهاماته في مختلف العلوم
المبحث الثاني : المبادئ التربوية
المبحث الثالث : آداب طلب العلم
 المبحث الرابع : أهم الآراء التربوية عند ابن عبدالبر
أما الفصل الثالث فهو عن علاقة مضامين الفكر التربوي عند ابن عبد البر بالتربية الحديثة وفيه مبحثان :
المبحث الأول : المقصود بالتربية الحديثة 
المبحث الثاني : مقارنة مبادئ التربية الحديثة بالمبادئ عن ابن عبدالبر
ثم الخاتمة : نسأل الله حسنها وفيها أم التوصيات والنتائج .
ثم الفهارس .






الفصل الأول

التعريف بابن عبد البر وحياته العلمية

وفيه ثلاث مباحث :
·       المبحث الأول : نبذة مختصرة عن سيرة ابن عبد البر
·       المبحث الثاني : عصر ابن عبد البر
·       المبحث الثالث : في كتابي التمهيد والاستذكار


 


الفصل الأول : التعريف بابن عبد البر ، وحياته العلمية

 

المبحث الأول: نبذة مختصرة عن سيرة ابن عبد البر:

1- سيرته العامة:

اسمه ونسبه: هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي،  القرطبي،  المالكي،  أبو عمر،  يرجع نسبه إلى النمر بن قاسط في ربيعة. 
مولده: ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة،  وتوفي والده سنة ثمانين وثلاثمائة،  أي أن عمره حوالي ثنتي عشرة سنة ([3]). (محمدشمس الدين ، 1350 هـ:257 )
عربي من النمر بن قاسط – أحدى قبائل الربيعة بن نزار وهي من القبائل العدنانية ـ أندلسي المولد، أندلسي النشأة والثقافة ، لم يغادر الأندلس ولم يتعلم خارجها ، درس التفسير والقراءات والفقه والحديث وعلوم العربية والتاريخ و الأنساب ([4])(، عياض بن موسى، 1403هـ :808 ).
وقد أعطى معظم اهتمامه للحديث فنبغ فيه واشتهر به ، وكثير من علماء الحديث المتصلين به كانوا تلاميذه ([5]).(السبتي، 1403هـ :808 ).
موطنه: كان في قرطبة فرحل عنها بسبب وجود فتنة؛ فكان في غرب الأندلس ثم تحول إلى شرق الأندلس،  وتردد ما بين جانية وبلنسية وشاطبة ولم يخرج من الأندلس.  ([6])،(السبتي، 1403هـ :8/127 ). 
مذهبه: تفقه على مذهب الإمام مالك،  وإن كان يميل إلى آراء الشافعي،  وكان في الأصول على مذهب السلف،  لم يدخل في علم الكلام،  بل قفا آثار مشايخه([7]).  ( الذهبي ،1405 :18/161 )
أعماله: تولى القضاء في الأشبونة (لشبونة) وسنترين،  في أيام الملك المظفر ابن الأفطس([8]). (ابن خلكان ، 1972م :7/67) .
وفاته: طال عمره وبارك الله في حياته التي امتدت إلى سنة ثلاث وستين وأربعمائة،  بحيث بلغ عمره خمساً وتسعين سنة،  ودفن في شاطبة.  وفي السنة نفسها 463هـ،  توفي الخطيب البغدادي في العراق،  فقيل: مات حافظ المشرق وحافظ المغرب. 

2- سيرته العلمية:

طلبه العلم: كان جاداً في الطلب والتحصيل راغباً في علوم الشريعة والآداب. ([9]) (السبتي ،1403 : 8/128)   
"دأب في طلب الحديث،  وافتن به،  وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس،  وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار"([10])( الذهبي،1405: 8/128 )
مشايخه: تعلم على يد كثير من العلماء ولزمهم،  ومن أبرزهم:
-       أبو الوليد بن الفرضي (ت 403هـ). 
-       أبو عمر بن المكوي (ت 401هـ). 
وسمع من علماء،  منهم:
سعيد بن نصر (ت395هـ)،  وعبد الوارث بن سفيان (ت395هـ)،  وخلف بن سهل (ت393هـ)([11]) (الذهبي،1405: 18/156 ).
وقد جاء في كتاب وفيات الأعيان :" أن من أهم ما تأثر به ابن عبدالبر  طلبه العلم على مجموعة من كبار المحدثين والفقهاء في عصره ، وكانوا ينتسبون إلى مدرسة الحديث وقد لازمهم وتأثر بهم حتى صار أحفظ أهل المغرب وإمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما ([12]) . ( ابن خلكان ،  1948م:6/64).
وكثيراً ما يجد القارئ أن ابن عبدالبر كان يستغنى مما يورده من النصوص المختلفة عن أن يقدم راية بأسلوبه. وهو يقدم كثيرا من هذه الأحاديث في روايتها المختلفة بدون ترجيح أو تحليل لبعضها. وهذا ظاهر عندما تقرأ موضوعا مثل: العقاب أو التأديب. أو فضلا لعلم على العبادة وفي الجزء الثاني من كتابة بصفة خاصة تظهر شخصيته وآراؤه ظهورا متميزا وهو في هذا الجزء يقدم تصنيفين للعلوم من وجهتي نظر دينية وفلسفية، كما يضع منهجا لإعداد المتخصصين في الفقه والحديث([13]).(عبدالبديع ، 1985 :92 ) .

تلاميذه: تتلمذ على هذا الإمام وسمع منه جلة من أهل الأندلس منهم:
1.    خلف بن عبد الله الأزدي (ت 495هـ). 
2.    الحافظ أبو علي الغساني الجياني (ت498هـ).
3.    محمد بن فتوح الحميدي (488هـ). 
4.    أبو محمد بن حزم (ت456هـ). 
5.    أبو بحر سفيان بن العاصي (ت 520هـ)([14]).(  الذهبي، 155:1405)
مؤلفاته: ألف عدة مؤلفات،  وهي كما يقول أبو علي الجياني (كثيرة مفيدة،  طارت بالآفاق)([15]). (السبتي ، 1403 هـ :8/128 )
وقد خص رحمه الله كتاب الموطأ للإمام مالك بجملة مؤلفات منها:
1-  التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. 
رتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم.
2-  الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء  الأمصار وعلماء الأقطار لما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار. 
وسنخص هذين الكتابين بحديث.
3-  ومن مؤلفاته: الاستيعاب في أسماء الصحابة. 
4-  كتاب جامع بيان العلم وفضله.
5-  الانتفاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة. 
6-  بهجة المجالس وأنس المجالس. 
وكل هذه الكتب مطبوعة معروفة. 
وهناك عدد من المؤلفات له –رحمه الله-.
 قال ابن خلكان: "وكان موفقاً في التأليف،  معاناً عليه ونفع الله به"([16]). (ابن خلكان ،1948 م :7/167 ) .

الأوسمة العلمية (الألقاب):

لقبه الذهبي بـ"الإمام،  العلامة،  حافظ المغرب،  شيخ الإسلام"([17]). (الذهبي ، 1405 هـ ،  :155 )
ولقبه القاضي عياض بـ"الحافظ،  شيخ علماء الأندلس،  وكبير محدثيها في وقته"([18])  )،( السبتي  ،1403هـ :8/127  )
ولقبه ابن العماد الحنبلي بـ"العلامة العلم الحافظ. .  أحد الأعلام"([19]). (الحنبلي ، 1406 هـ:3/314) .

من أقوال العلماء فيه:

-       قال القاضي أبو الوليد الباجي: "لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر ابن عبد البر في الحديث".
-       وقال أيضاً: "أبو عمر أحفظ أهل المغرب"([20]). (ابن خلكان ، 1948 م :7/66 ) .
وقال الحميدي: "أبو عمر فقيه حافظ مكثر،  عالم بالقراءات وبالخلاف،  وبعلوم الحديث والرجال،  قديم السماع،  يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي"([21]). ((الذهبي  ، 1405 هـ ، 1985م :155)
وقال ابن بشكوال (ت 578هـ): "ابن عبد البر إمام عصره وواحد دهره"([22]). ( الذهبي، 1405 هـ  :157 )
وقال الذهبي: "كان إماماً،  ديناً،  ثقة،  متقناً،  علامة،  متبحراً،  صاحب سنة واتباع. .  ومن نظر مؤلفاته بأن له منزلته من سعة العلم،  وقوة الفهم،  وسيلان الذهن"([23]). (الذهبي ،1405 هـ :157 ) .


















المبحث الثاني : عصر ابن عبد البر:

قلنا: إن عبد البر عاش بن سنتي 368-هـ - 463هـ،  وهذا العصر من أزهى عصور المسلمين في الأندلس علماً وتقدماً وإن لم يكن الأمن والاستقرار كما ينبغي. 
فقد توالى على الحكم في تلك المدة نحو ستة من خلفاء بني أمية،  أولهم هشام بن الحكم (366-399هـ)،  وآخرهم المستكفي (نحو ستة عشر شهراً انتهت في عام 416هـ) وهو والد الأديبة المشهورة ولادة وكان آخر خلفاء بن أمية. 
وفي أواخر تلك المدة استولى بنو حمود على الخلافة لمدة سبع سنين تقريباً انتهت في 414هـ. 
وبعد سنة 416هـ جاء ملوك الطوائف (بنو عباد،  وبنو جهور،  وبنو ذي النون وغيرهم)،  وكانوا اقتسموا من الأندلس،  ولعل أشهر ملوكهم المعتمد بن عباد من سنة 461 إلى 484هـ. 
وبرغم كثرة التقلبات السياسية في تلك الفترة،  فإن الحركة الثقافية والعلمية كانت نشطة،  ولاسيما في قرطبة موطن ابن عبد البر والتي كانت عاصمة الخلافة آنذاك،  ومدينة العلم والحاضرة،  ومأوى العلماء من كل فن،  ومستقر أهل السنة والجماعة.  
"فازدهرت لذلك فنون الأدب والعلوم،  وأصبحت مركز الحضارة الإسلامية في المغرب،  وقبلة الأنام فيها،  ولكثرة علمائها واشتهار أهلها بالتمسك بالسنة،  صار عملها حجة في بلاد المغرب فكانوا يحكمون بما جرى به عمل أهل قرطبة،  وكان الناس يشدون الرحال إليها لرواية الحديث ودراسة الأدب والفقه والفلسفة ومختلف العلوم. .  وقد امتاز الأندلسيون جميعاً وبصفة أخص أهل قرطبة بالحرص على طلب العلم والتفاني في اقتناء الكتب،  ومن ثم انتشرت المكتبات في سائر الأوساط،  وكثر الوراقون والنساخ وتنافس الناس في اقتناء نوادر المخطوطات.
وأصبح العلماء عند أهل قرطبة مكان التبجيل والتعظيم والتوقير والاحترام يشار إليهم بالبنان ويحال عليهم عند أخذ الرأي. . .  ويؤخذ في المهمات رأيهم وهم المرجع عند الحل والعقد"

وقد أعطى معظم اهتمامه للحديث فنبغ فيه واشتهر به ، وكثير من علماء الحديث المتصلين به كانوا تلاميذه ([24]) .( القاضي ، 1403 هـ :808 )
وقال أحدهم يصف قرطبة: "كانت قرطبة في الدولة المروانية قبة الإسلام،  ومجتمع أعلام الأنام،  بها استقر سرير الخلافة المروانية،  وفيها تمخضت خلاصة القبائل المصرية واليمانية،  وإليها كانت الرحلة في الرواية،  إذ كانت مركز الكرماء،  ومعدن العلماء،  وهي من الأندلس بمنزلة الرأس من الجسد([25])، (التلمساني :1/153)  
ووصفها شاعر فقال:  
بأربع فاقت الأمصار قرطبة



منهن قنطرة الوادي،  وجامعها

هاتان ثنتان،  والزهراء ثالثة



والعلم أعظم شيء وهو رابعها

وقد كان ابن  عبد البر يتمتع باحترام وتقدير أمراء الطوائف حتى من عرف منهم بالقسوة والفظاظة . وربما كان سبب ذلك حياده إزاء الخلافات السياسية من ناحية ومكانته العلمية من ناحية أخرى. وله مؤلفات كثيرة في الحديث والفقه والأدب والأنساب أشاد بها بعض العلماء وبخاصة علم الحديث ولعل اهتمامه بالحديث وتركيزه عليه راجع إلى تأثره بمن تتلمذ عليهم من كبار علماء الحديث. وقد تتلمذ عليه بدوره كثيرون من أبرزهم في الحديث والأنساب ابن حزم .

 عُدَّ نموذجا طيبا للعالم العامل بعلمه ، وقد آلمه ماراه في فقهاء عصره من مثالب خلقية وعقلية ، فعاب عليهم تبادل السباب والتشهير، كما عاب فيهم التعصب المذهبي والتقليد الأعمى للائمة مما دفعهم إلى رفض أية وجهة نظر أخرى إذا ما خالفت ما يقلدونه من أحكام المذهب المالكي  وكان ابن عبد البر نفسه مالكيا ألف في الفقه المالكي ولكنه كان متسامحا غير متعصب.

 

ولقد قال عنه الحميدي ([26]) (الحميدي ، 1966 م :367) .: "أنه عالم بالخلاف في الفقه وانه يميل إلى مذهب الشافعي وقد عده البعض في تلاميذ ابن حزم من الظاهرية ([27])" ، ويبدو أن ميل ابن عبد البر إلى الفقه الشافعي كان ميلا نظريا تفرضه دراسة الآراء الفقهية المختلفة من خلال الأحاديث النبوية . وأن ظاهريته كانت تعاطفا وإعجابا بصديقه ابن حزم أكثر منها اعتناقا لآرائه ، لأنه كان من أئمة المالكية في الأندلس وممن وضعوا الكتب في الفقه المالكي.





















المبحث الثالث :  في كتابي التمهيد والاستذكار:

كلاهما شرح لكتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس،  إمام دار الهجرة،  وأحد الأئمة الأربعة المعروفين - رحمهم الله -. 
فأما كتاب التمهيد([28])(المرجع السابق). واسمه الكامل (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)،  وهو أول الكتابين تأليفاً - فقال مؤلفه ابن عبد البر في سبب تأليفه:
"إني رأيت كل من قصد إلى تخريج ما في الموطأ من حديث،  قصد بزعمه إلى المسند،  وأضرب عن المنقطع والمرسل،  تأملت ذلك في كل ما انتهى إلي مما جمع في سائر البلدان،  فلم أر جامعيه وقفوا عندما شرطوه،  ولا سلم لهم ما أملوه،  بل أدخلوا من المنقطع شيئاً في باب المتصل،  وأتوا بالمرسل مع المسند. 
أما منهج المؤلف فيقول عنه: "لما أجمع أصحابنا (يعني المالكيين) على ما ذكرنا في المسند والمرسل، . . .  رأيت أن أجمع في كتابي هذا كله ما تضمنه موطأ مالك بن أنس - رحمه الله - في رواية يحيى بن يحيى الليثي من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسنده ومقطوعه،  ومرسله،  وكل ما يمكن إضافته إليه صلوات الله وسلامه عليه. 
ورتبت ذلك مراتب،  قدمت فيها المتصل،  ثم ما جرى مجراه مما اختلف في اتصاله،  ثم المنقطع والمرسل،  وجعلته على حروف المعجم في أسماء شيوخ مالك رحمهم الله،  ليكون أقرب للمتناول. 
ووصلت كل مقطوع جاء متصلاً من غير رواية مالك،  وكل مرسل جاء مسنداً من غير طريقه. . .  وذكرت من معاني الآثار وأحكامها المقصودة بظاهر الخطاب ما عول على مثله الفقهاء،  وجلبت من أقاويل العلماء في تأويلها وناسخها ومنسوخها وأحكامها ومعانيها ما يشتفي به القارئ. .  وأشرت إلى شرح ما استعجم من الألفاظ مقتصراً على أقاويل أهل اللغة" .
وهكذا يبدو جهد المؤلف - رحمه الله - في مصنفه هذا وقد أثنى العلماء على الكتاب. 
قال أبو علي الغساني هو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله".([29])  (السبتي، 1403هـ :8/191 ) "
وقال ابن حزم: "لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله،  فكيف أحسن منه"([30]).  ( الذهبي ، 1405هـ : 155)

وأما الاستذكار:

واسمه الكامل: (الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار،  فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار،  وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار)( الذهبي ،).
فسبب تأليفه كما قال المؤلف: "إن جماعة من أهل العلم وطلبه والعناية به من إخواننا. .  سألونا في مواطن كثيرة مشافهة،  ومنهم من سألني ذلك من آفاق نائية مكاتباً،  أن أصرف (أي أرتب) لهم كتاب التمهيد على أبواب الموطأ ونسقه،  وأحذف لهم منه تكرار شواهده وطرقه،  وأصل لهم شرح المسند والمرسل اللذين قصدت إلى شرحهما خاصة في التمهيد بشرح جميع ما في الموطأ من أقاويل الصحابة والتابعين وما لمالك فيه من قوله الذي بنى عليه مذهبه واختاره من أقاويل سلف أهل بلده. .  واقتصر في هذا الكتاب من الحجة والشاهد على فقرة دالة،  وعيون مبنية،  ونكت كافية. . . "([31]). (القرطبي ، 1421هـ :1/163-165)
وعلى رغم أن الكتابين كليهما شرح لكتاب واحد هو الموطأ،  إلا أن بينهما اختلافات،  ولكل منهما خصائص.  وليس المجال هنا مجال مقارنة([32]).(القرطبي ، 1421هـ : 1/118-142)   
ولعل فيما ذكره المؤلف في سبب تأليف الكتابين ما يبين أهم الفروق. 
والحق أن كلاً منهما موسوعة علمية ضخمة تجمع فنوناً من العلم كثيرة وإذا كان الحديث ومصطلحه والفقه هي أبرز العلوم فيه،  فإنه كذلك يضم علوماً أخرى: كعلم العقيدة،  وأصول الفقه والتفسير واللغة والأدب والتاريخ.   وأي باحث في علوم الشريعة لا بد أن يستفيد من هذين الكتابين. 











الفصل الثاني

المضامين التربوية عند ابن عبد البر

وفيه ثلاث مباحث :
-       المبحث الأول : إسهاماته في مختلف العلوم
-       المبحث الثاني : المبادئ التربوية
-       المبحث الثالث : آداب طلب العلم
-         المبحث الرابع : أهم الآراء التربوية عند ابن عبدالبر

 


 
الفصل الثاني : المضامين التربوية عند ابن عبدالبر

 

 المبحث الأول : إسهاماته في مختلف العلوم

ابن عبد البر محدث فقيه , لذلك ظهرت اهتماماته التربوية في الغالب على شكل حقائق وأحكام فقهية مدعومة بالأدلة من القرآن والحديث النبوي  , . وابن عبد البر أشاد به كل من ترجم له، حيث وصف بغزارة الاطلاع، وكثرة المؤلفات، وروعة المنهج، وبالتفوق في ميادين متعددة من ميادين المعرفة والعلم، مما جعل ابن حزم يفخر به أيما افتخار في رسالته في فضل أهل الأندلس.
وقد اهتم بالمعلم والمتعلم وطرق التدريس وغيرها من الأمور التربوية ووضع لنا فكره تجاهها وقد قال عنه الدكتور أحمد الحمد في كتابه ([33])  (الحمد  ، 2002 م :320 ) أن لابن عبدالبر – رحمه الله – آراء سديدة ، يجدها الدارس مبثوثة في مؤلفاته المتعددة ، وهي تنم عن شخصية تربوية عظيمة ، لها نظرات ثاقبة وأفكار نيرة في ميدان التربية وتلقي العلم ، وقد يدهش المرء عندما يجد أن معظم تلك الأفكار تتوافق مع ما وصلت إليه التربية الحديثة في عالم اليوم .
     ويرى الدكتور الخولي [34]) (الخولي ، 1985م :2/330)   أن ابن عبدالبر ينقد العلماء ويظهر مثالبهم الخلقية والعقلية وهو داخل الدائرة العلمية المحدودة لا دائرة الاهتمام العام الواسع بالمجتمع وقضاياه الملحة سياسية واجتماعية ؛ ولذا كانت التربية عنده وسيلة إعداد للخاصة أو للعلماء الذين ينشرون العلم ويفيدون المجتمع لا وسيلة إعداد للموظفين تنميهم وتصلح بهم مجتمع الأندلس المثقل بالهموم، إنه لم ينظر إلى التربية والتعليم إلا في ضوء تكوين فئة مستنيرة أو ستكون بالعلم مستنيرة ولم يقترب من اهتمامات الشعب الأندلسي مثلما فعل معاصره ابن حزم.





وبإلقاء نظرة فاحصة على بعض مؤلفات ابن عبد البر نجد أن فكره يتسم بالاعتدال والهدوء والرصانة، ويلاحظ أنه يبتعد عن التطرف، وعن الآراء البعيدة عن الاعتدال والوسطية... فهو على تضلعه في العلوم واطلاعه على كثير من المذاهب والآراء داخل الأندلس وخارجها يرى المتتبع لأفكاره وآرائه أنه يسير في الخط الرصين الواعي البعيد عن التطرف. فهو قد وصل إلى درجة الاجتهاد، ومع ذلك ظل وفيا لمذهب مالك، ومشيدا بالاتجاه المالكي، وإذا ما اجتهد وخرج عن هذا الاتجاه – وقليلا ما يكون ذلك – فإنه يعلل مذهبه تعليلا منطقيا هادئا من غير أن ينقص أو سفه أو يشنع... وهو في مناقشته لآراء الآخرين يناقش بصدق وموضوعية، باحثا عن الحقيقة وملتمسا الصواب... وسنلاحظ هذا بجلاء من خلال بعض النماذج التي سنتحدث عنها في هذا الموضوع، إذ هناك مواقف كثيرة تتجلى فيها اعتدالية ابن عبد البر ورجاحة فكره، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر : موقفه من القياس.
وموقفه من الحديث المرسل وموقفه من خبر الواحد وموقفه من أقوال العلماء بعضهم في بعض
وموقفه من الخلاف في صفات الله تعالى وموقفه من التعامل مع السلطة، ورجال الدولة
وموقفه من التقليد إلى غير ذلك من آرائه ومواقفه التي تطالع القارئ أثناء قراءته لمؤلفات ابن عبد البر، وبخاصة منها كتابه : "جامع بين العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله" الذي جعلت نماذج منه أساسا لهذا الموضوع. والمتتبع لكلام ابن عبد البر في هذا الكتاب يلاحظ أن مؤلفه وضعه لتوعية طلبة العلم وإرشادهم وتوجيههم إلى ما فيه سلامة الاعتقاد، وسلامة المنهاج في التدين والسلوك... 










المبحث الثاني:  المبادئ التربوية

1- وجوب التعليم وتحريم كتمان العلم :
قال ابن عبد البر في تمام مقدمته المذكورة (...وسارعت فيما طلبت رجاء عظيم الثواب , وطمعا في الزلفى يوم الثواب , ولما أخذه الله عن المسؤول العالم , بما سئل عنه من بيان ما طلب منه , وترك الكتمان لما علمه ) , قال الله عز وجل ((وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبننه للناس ولا تكتمونه )) (آل عمران,آية187). وقال صلى الله عليه وسلم ( من سئل علما  علمه , فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ) ([35]) ( رواه ابن ماجة والترمذي ) .
ثم روى بسنده إلى يونس بن عبد الأعلى  قال : حدثنا سفيان قال : قال الحسن : (دخلنا فاغتممنا , وخرجنا فلم نزدد إلا غما . اللهم إليك نشكو هذا الغثاء الذي كنا نتحدث عنه , إن اجبناهم لم يفقهوا  , وإن سكتنا عنهم وكلناهم إلى عيٍ شديد . والله لولا ما أخذ الله على العلماء في علمهم ما أنبأناهم بشيء أبداً). ([36]).. (القرطبي ، 1414 هـ :21/1 ) .
وعن أبي هريرة أنه كان يقول :(لو لا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم شيئا , ان الله يقول "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون , إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ,فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) ثم قال إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ([37]) (القرطبي، 1414 هـ:22/1 ) .
وذكر الحديث ( ما من رجل حفظ علما فسئل عنه فكتمه إلا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ) ([38]) . ( المقدمة ،رواه الترمذي،سنن ابن ماجة  )
 وهذا المبدأ التربوي هو الذي ساد العمل به في العالم الإسلامي في عصور نهضته وازدهاره .


2- مبدأ : وجوب طلب بعض العلم:
قال ابن عبد البر :باب قوله صلى الله عليه وسلم :(...وطالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ) ([39])   (العسقلاني ، 1419هـ :261 )
قال أبو عمر :(قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل أمرئ في  خاصته بنفسه ([40])  (القرطبي ، 1414 هـ :11)..من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه نحو الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له , و الشهادة بأن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه حق وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة , ولأهل الشقاوة والكفر والجحود في السعير , وإن القرآن كلام الله وما فيه حق من عند الله , يجب الإيمان بجميعه , واستعمال  محكمه , وإن الصلوات الخمس فرض , ويلزمه علم ما يفسد صومه ومالا يتم إلا به  ,وإن كان ذا مال وقدرة على الحج لزمه فرضا أن يعرف ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب وفي كم تجب , ويلزمه أن يعلم بأن الحج عليه فرض مرة واحده في دهره إن استطاع إليه سبيلا ... إلى أشياء يلزمه معرفة جملها ولا يعذر بجهلها ,نحو تحريم الزنا والربا وتحريم الخمر والخنزير ,وأكل الميتة , والأنجاس كلها ,والغصب  والرشوة على الحكم والشهادة بالزور وأكل أموال الناس بالباطل ...وتحريم الظلم كله وتحريم نكاح الأمهات والأخوات ومن ذكر معهن . وتحريم قتل النفس ) وقد ساق العديد من الأحاديث في وجوب طلب العلم وفضله ومن أقول السلف في مواطن من كتابه .
وهكذا سبق علماؤنا إلى تحقيق (الزامية التعليم ) وهو ما تحاول التربية الحديثة تحقيقه اليوم , لكن علماؤنا قرروا مبدأهم على كل المستويات والأعمار فلم يخل مسلم ولا مسلمة من تعلم مبادئ الإسلام وبعض آيات القرآن والحقوق والواجبات والآداب الإسلامية والعقيدة وأركان الإيمان والإسلام وأصبح كل فرد في الأمة على جانب من المعرفة.


3- مبدأ : العمل بالعلم:
عقد الإمام ابن عبد البر اكثر من باب لهذا المبدأ إلا أنه صرح في آخر باب (ذم العالم على مداخلة السلطان الظالم )حيث  قال : قد ذم الله في كتابه قوما , ما كانوا يأمرون الناس بأعمال  البر ولا يعملون بها , ذما وبخهم الله به توبيخاً يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال  : (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ؟)) (البقرة, آية 44)., وقد عقد أبواباً لبيان هذا المبدأ , نذكر بعض عناوينها , لأن علماء الحديث , أول ما كانوا يستنبطون الفقه من الحديث كانوا يضعون فقههم في عناوين أبواب كتبهم كما فعل البخاري وغيره, وهكذا ضمن عالمنا آراءه التربوية حول هذا المبدأ في عناوين مثل :

ثم عقد باباً آخر سماه "باب جامع القول في العمل بالعلم"  ذكر فيها أحاديث نبوية وأقوالا لكبار الصحابة والعلماء والخلفاء والتابعين  كعمر والحسن البصري وإبراهيم بن أدهم , وسفيان الثوري وغيرهم كلها تؤيد هذا المبدأ وتبين وجوب العمل بالعلم  ووعيد  الله  ورسوله لمن لا يعمل بعلمه ...كقول المأمون (نحن إلى أن نوعظ بالأعمال أحوج منا أن نوعظ بالأقوال ) وقول انس بن مالك ( تعلموا ما شئتم أن تعلموا فإن الله لا يأجركم على العلم حتى تعملوا به , إن العلماء همتهم الرعاية   وأن السفهاء همتهم الرواية ) ([42]).(القرطبي ، 1414 هـ  :15/2)
وساق أبياتا من الشعر في هذا المعنى .. كما ساق حوادث واقعية وأخبار مؤثرة , كلها تدل على أن هذا المبدأ التربوي راسخ في نفوس جمهور علماء الأمة وعامتها وأمرائها وحكامها منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الى زمن الإمام ابن عبد البر , وإنه يأخذ بهذا المبدأ , ويذكره في كتابه ليعل الناس به ويتعظوا ... وان سعادة الأمة في الدنيا والآخرة لا تتحقق إلا بتحقيق هذا المبدأ . وهذا يثبت لنا سبق علماء الاسلام إلى هذا المبدأ قبل أن يأخذ به الغربيون ويقيموا على أساسه (الانقلاب الصناعي ) الذي قام على  أساس استخدام قوانين العلم في الصناعة أي العمل بها وهو أساس مبدأ التقنية .
4- كل مولود يولد على الفطرة
يرى ابن عبد البر مع جمهور علماء المسلمين وسلفهم أن كل مولود يولد على فطرة الإسلام  فإذا انحرف عن هذه الفطرة كان السبب أبويه أو من يقوم مقامهما من المربين . فالمربون المسلمون يرون المحافظة على فطرة الطفل بتربيته على الحنيفية والاستقامة التي فطر عليها أي على الإسلام .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء؟)([43]) ( صحيح البخاري : 5/182 )
والفطرة: من الفَطْر، والفَطْر: هو الخلق، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
5-الإخلاص لله في طلب العلم وإرادة الخير به
عقد الإمام ابن عبد البر لهذا المبدأ بابا من كتاب جامع بيان العلم وفضله سماه "باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا " ولقد جعل علماؤنا (أول مراتب العلم النية ) فإذا أطلقت النية في طلب العلم أريد بها النية الخالصة لله تعالى وإلا لم يكن علمه صحيحا سليما
قال ابن عبد البر : وهذا الوعيد لمن لم يرد بعلمه شيئا من الخبر , ولا يقصد به الا الدنيا . ([44])(القرطبي ، 1414 هـ :25)..
6-التعليم مجانا
روى ابن عبد البر بسنده عن أبي العالية قال "مكتوب عندهم في الكتاب الأول :ابن ادم علم مجانا كما علمت مجانا "ومعناه :كما لم تغرم ثمنا فلا تأخذ ثمنا .و المجان عندهم الذي لا يأخذ ثمنا .
وهكذا عرف علماؤنا هذا المبدأ " مجانية التعليم " منذ القدم ودعوا اليه . ([45])( القرطبي ، 1414 هـ :26)
7- مبدأ نشر العلم وتبليغه
عقد ابن عبد البر لهذا المبدأ (باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمستمع العلم وحافظه ومبلغه)وذكر في هذا الباب روايات وألفاظا عديدة لحديث زيد بن ثابت وابن مسعود أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال:(نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه). ([46]) ( اخرجه ، أحمد ، والترمذي ) .
8-مبدأ الأمانة العلمية والصدق في نقل العلم وإصلاح  اللحن والخطأ
فقد ضمن هذا المبدأ في (باب آفة العلم وغائلته وإضاعته )حيث ذكر عددا من الآثار عند التابعين والعلماء كالزهري الذي قال (...ومن غوائله الكذب فيه وهو شر غوائله )وأورد اثر محمد بن سيرين قال(كان انس بن مالك إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ففرغ منه قال :أو كما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم)  ([47]) (القرطبي ، 1414 هـ :27).
المبحث الثالث :  آداب طلب العلم :
ذكر ابن عبد البر آداباً كثيرة لطلب العلم متناثرة في أبواب من كتابه نذكر منها :
1       التواضع وترك الدعوى والفخر :
قال أبو عمر يوسف بن عبد البر رحمه الله ([48])  (القرطبي ، 1398 هـ ، 1978 م:1/145):     " ومن أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسنه ، وترك الفخر بما يحسنه ، إلا أن يضطر إلى ذلك كما اضطر يوسف عليه السلام حين قال : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وذلك أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثني عليه بما هو فيه ، ويعطيه بقسطه ، ورأى أنه ذلك المقعد لا يقعده غيره من اهل وقته إلا قصر عما يجب لله من القيام به من حقوقه ، فلم يسعه إلا السعي في ظهور الحق بما امكنه ، فيكون حينئذ يحدث بنعمة ربه عنده على وجه الشكر لها ..
   وأفضح ما يكون للمرء دعواه بما  لا يقوم به ، وقد عاب العلماء ذلك قديما وحديثاً "
فهذان أدبان من آداب طلب اللم يتلوهما أدب ثالث عند الضرورة فتكون ثلاثة :
‌أ.       أن يترك العالم الدعوى لما لا يحسنه ، لئلا يفتضح أمره ، ويرتكب ما عابه العلماء .
‌ب.  أن يترك الفخر بما يحسنه لأن ذلك ينقص من قدره ، فالتواضع خير له وأبقى لمكانته وهيبته .
‌ج.  يجوز للعالم الثناء على نفسه بما هو فيه عند الاضطرار ، إذا لم يوجد من يقوم مقامه فيما يثني   به على نفسه من أمر التعليم لئلا تضيع حقوق المتعلمين .
وقد أفرد للتواضع فصلا بعنوان ([49])  (القرطبي، 1398 هـ :1/142): " فصل في مدح التواضع وذم العجب وطلب الرياسة " ذكر فيه حديث ( .. وما تواضع أحد إلا رفعه الله ) ([50])  ( رواه مسلم وافمام أحمد وهو جزء من حديث ) ثم أورد كم ابن ايوب السختياني : ( ينبغي للعالم أن يضع التراب علي راسه تواضعاً لله .

2       – الترحيب بالأحداث وتعليمهم والتلطف بهم :
وقد أفرد فصلا لهذا الأدب من آداب المعلمين فدل على اهتمام ابن  عبد البر ، قال ([51])(القرطبي، 1398 هـ:1/ 145-146): " فصل : وروينا عن ابي هارون وشهر بن حوشب قالا : كنا اذا أتينا أبا سعيد الخدري يقول : مرحبا بوصية رسول الله r " قال رسول الله r " ستفتح لكم الأرض ، ويأتيكم قوم – أو قال غلمان – حديثه أسنانهم يطلبون العلم ويتفقهون في الدين ويتعلمون منكم ، فإذا جاؤوكم فعلموهم والطفوا بهم ، ووسعوا لهم في المجلس ، وأفهموهم الحديث " قالا فكان أبو سعيد يقول لنا : مرحبا بوصية رسول الله r أمرنا رسول الله r أن نوسع لكم في المجلس أن نفهمكم الحديث .
ويستنبط من هذا :
‌أ.       بذل عناية خاصة بالأحداث والتلطف بهم اذا طلبوا العلم .
‌ب.  الترحيب بالوافدين من بلاد اخرى لطلب العلم ، وتعليمهم .
‌ج.    التوسيع في المجلس لطالب العلم وللوافدين الراحلين لطلب العلم .
‌د.      افهام المتعلم ما يريد تعلمه وعدم الاقتصار على الاستحفاظ بدليل لفظه ( وأفهموهم الحديث ) .
3       – احترام العالم والتأدب بحضرته :
قال ابن عبد البر ([52])  (القرطبي ، 1398 هـ :1/145-146) ويروى عن علي بن ابي طالي أنه قال من حق العالم عليك :
‌أ.       اذا أتيته أن تسلم عليه خاصة وعلى القوم عامة .
‌ب.  وتجلس قدامه (بأدب) لا تغمز بعينيك ولا تشر بيديك .
‌ج.    ولا تأخذ بثوبة ولا تلح عليه السؤال .
‌د.      ولا تقل فلان قال خلاف قولك .
‌ه.     وأن تجله " قال أيوب بن القرية : احق الناس بالإجلال ثلاثة : العلماء والاخوان والسلاطين )
4       ومن آداب العالم والمعلم :
قال ابن عبد البر([53])(القرطبي، 1398 هـ:1/146): وقالوا : من تمام آلة العالم :
‌أ.       أن يكون مهيباً وقوراً بطئ الالتفات قليل الاشارة ، لا يصخب .
‌ب.  ولا يلعب ولا يجفو ولا يلغو .
‌ج.  ويكفيه أن يتأدب بأدب الإسلام ثم يفعل ما يشاء لقول ابن عبد البر : بلغني أن اسماعيل بن اسحاق قيل له : لو ألفت كتاباً في آداب القضاء . فقال : وهل للقاضي أدب غير أدب الإسلام ؟ .
‌د.      والواجب على العالم ألا يناظر جاهلاً ولا لجوجاً ، فأنه يجعل المناظرة ذريعة الى التعلم بغير شكر
‌ه.  ومن آداب العالم حسن السمت وقلة الكلام ، وأحسن ما رأيت في آداب التعلم والتفقه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤ من الرجز ، وبعضهم ينسبه إلى المأمون ( ثم ذكر الأرجوزة ) ومنها . والأدب  النافع حسن السمت       وفي كثير القول بعض المقت
‌و.      والسكوت عما لا يعلم وعدم الاستعجال بالإجابة لقول الراجز في الارجوزة السابقة
فكن لحسن الصمت ما حيينا       مقارقاً تحمد ما بقينا
فكم رأيت من عجول سابق        من غير فهم بالخطأ ناطق
‌ز.   والاعتراف بجهل مسألة اذا سئل عنها وكان لا يعرفها ، وقد عقد ابن عبد البر باباً لهذا بعنوان ([54])(القرطبي ، 1398 هـ:1/148) : ( باب ما يلزم العالم اذا سئل عما لا يدريه من وجوب العلم ) بدأه بحديث ابن عمر سئل فيه الرسول r : أي البقاع خير ؟  فقال لا أدري حتى أخبره جبريل عن الله : ان خير البقاع المساجد .
‌ح.  وألا يجيب حتى يفهم جيداً سؤال السائل ، قال ابت عبد البر ([55])(القرطبي، 1398 هـ:2/49-50) " وأوصى يحي بن خالد ابنه جعفراً فقال : لا ترد على أحداً جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره . ويؤكد الجهل عليك ، ولكن أفهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فان الجواب قبل الفهم حمق .
‌ط.   أن يضع علمه حيث يعلم أنه ينفع :
وفي ذا يروي ابن عبد البر بسنده عن شعبة قال([56])(القرطبي، 1398 هـ:1/108)  رآني الأعمش وأنا أحدث قوماً فقال : ويحك يا شعبة ، تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير ؟ وروى  بسنده عن خلد بن يزيد بن عبدالله بن المختار قال ( نكر الحديث الكذب فيه ، وآفته النسيان ، وإضاعته أن تحدث به من ليس من اهله .
وعن رؤية بن العجاج ([57])(القرطبي، 1398 هـ:1/109) قال أتيت النسابة البكري . قال لي ( .. لعلك من قوم أنا بين اظهرهم ان سكت لم يسالوني وان تكلمت لم يعوا عني ؟ ) قلت أرجو ألا أكون منهم .. قم قال لي " يارؤية : ان للعلم آفة وهجنة ونكرا . فأفته نسيانه وهجنته أن تضعه عند غير اهله ، ونكره الكذب فيه ""
وقد روى جزاءاً من هذا الأثر ([58])  (القرطبي، 1398 هـ:1/108)  مرفوعاً بسنده .. حدثنا الأعمش قال : قال رسول الله r ( آفة العلم النسيان ، واضاعته أن تحدث به غير أهله ).






  المبحث الرابع : أهم الآراء التربوية عند ابن عبدالبر :


فمن كتاب ابن عبدالبر الأندلسي (جامع بيان العمل وفضله وما ينبغي في روايته وحمله )
  يوضح - رحمه الله - في هذا الكتاب مدى إلمامه بالأحاديث والقدرة على تبويبها وفقا لما تدور حوله من محاور.   
  وهذا الكتاب يدور حول قضايا تربوية يتصل بعضها بأمور مثل: مفهوم العلم وإعداد العلماء والمتخصصين، وما ينبغي أن يتسم به المعلمون وكانت أسانيده فيما يقدم من أراء تتصل بهذه القضايا غالبا أحاديث الرسول وأحيانا بعض آيات القرآن الكريم وبعض الأقوال المأثورة.
    وكثيراً ما يجد القارئ أن ابن عبدالبر كان يستغنى مما يورده من النصوص المختلفة عن أن يقدم راية بأسلوبه. وهو يقدم كثيرا من هذه الأحاديث في روايتها المختلفة بدون ترجيح أو تحليل لبعضها. وهذا ظاهر عندما تقرأ موضوعا مثل: العقاب أو التأديب. أو فضلا لعلم على العبادة وفي الجزء الثاني من كتابة بصفة خاصة تظهر شخصيته وآراؤه ظهورا متميزا وهو في هذا الجزء يقدم تصنيفين للعلوم من وجهتي نظر دينية وفلسفية، كما يضع منهجا لإعداد المتخصصين في الفقه والحديث([59]) . (الخولي ، 1985 م:92) .
   يقول الدكتور عبدالله عبد الدايم :"  يدور- أي الكتاب -  حول معنى العلم وفضل طلبه وما يلزم العالم والمتعلم التخلق به والمواظبة عليه وما حمد ومدح فيه من الاجتهاد والنصب إلى سائر أنواع التعلم والتعليم ونقل ذلك وتلخيصه، وقد سلك الكاتب فيه مسلك المحدثين لأنه كان من أئمتهم، فهو يورد الفكرة والخبر في عنوان الفصل ثم يستشهد عليهما بما حفظ من الأحاديث النبوية والآثار الإسلامية.
   ويبين فيه أقسام العلم إلى فرض عين وفرض كفاية ومباح. ويذكر فصولاً مطولة في الحض على العلم وآداب العلماء وآداب المتعلمين وآداب المتناظرين والمفتين ([60]) " (الدايم ، 1984 م:259 ) .







 أولاً :  مفهوم العلم وأهدافه :
وإذا كان ابن عبد البر لم يحدد موادًا بعينها عند حديثه عن العلم كما كان عليه مفكرو الإسلام عادة حيث أنهم كانوا يقصدون بالعلم مزاد الدراسة التي يسعى طالبو العلم إلى الإلمام بمحتواها ،  فان اهتمامه العام يوضح انه كان يركز بصفة خاصة على مواد الدين.
 وهذا الاهتمام بمواد الدين كان عاما بين المفكرين ولذا اقتصر بعضهم مثل ابن عبد البر على هذه المواد ،   والنظرة الشاملة إلى الآثار التي أوردها ومنها الحديث المنسوب إلى الرسول " اطلبوا العلم ولو بالصين فان طلب العلم فريضة على كل مسلم "، والحديث :" من أدى الفريضة وعلم الناس الخير كان فضله على المجاهد العابد كفضلي على أدناكم رجلا" .
 مفهوم العلم عنده يشمل كل العلوم بلا تفرقة بين علوم دينية وأخرى مدنية، فالمسلمون لن يذهبوا إلى الصين من أجل الإلمام بدينهم أو من أجل تلقى فرع من فروع الدين. فكل علم فيه منفعة وفيه صلاح لشئون الحياة أمر محمود وله قيمته. لذا حث الإسلام على طلب العلم حتى لو كان من مشركين طالما أن المسلم لا يطلب علما عقائديا وهذا ما اعتقده ابن عبد البر " وروينا عن علي رحمه الله انه قال في كلام له : العلم ضالة المؤمن فخذوه ولو من المشركين ولا يأنف أحدكم أن يأخذ الحكمة ممن سمعها منه.
    والعلم عنده في منزلة تلي النبوة والوحي، والعلماء ويعني بهم العلماء المعلمين الذين يوصلون علمهم إلى تلاميذ لهم يحملونه من بعدهم هم ورثة الأنبياء وعليهم ما على الأنبياء من وجوب نشر العلم بين الناس وسوف يغفر الله لهم ذنوبهم ، ويدخلهم الجنة بغير حساب ، لأنهم دلوا عبادة على الخير وعلموهم كيفية العبادة . وهم عنده سبحانه أعلى منزلة من العباد والشهداء والشفاعة تكون لهم بعد الأنبياء وقبل الشهداء .


ثانياً :  أهداف العلم أو ما يمكن أن تسميه أهداف التربية فإننا نجد ابن عبد البر يؤكد ثلاثة أمور فيما يتصل بطلب العلم :
    الأمر الأول:  أن طلب العلم في حد ذاته عباده. والقيمة الدينية للعلم وطلبه يؤكدها ابن عبد البر بهذا الحديث الذي يقدمه في هذا السياق : " تعلموا العلم فان تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله قربة لأنه معالم الحلال والحرام".
    الأمر الثاني:  أن هذا النوع من العبادة - أي العبادة عن طريق طلب العلم - أفضل من العبادة المعروفة ويسوق في ذلك الحديث: " فضل العلم على العابد كفضلي على أمتي" .
    الأمر الثالث : أن العالم – بجوار الأهداف الدينية – يطلب أيضًا لتحقيق أهداف دنيوية ، وهو هنا يسوق للاستشهاد  ما قاله عبد الملك بن مروان لبنيه : يا بني تعلموا العلم فإن استغنيتم كان لكم كمالا وأن افتقرتم كان لكم مالا
    فالعلم عند ابن عبد البر يهدف إلى إرضاء الله وخشيته وحسن العلاقة به في العبادة وتكوين علاقات طيبة بعباده . 
   كما يهدف إلى نفع المسلمين في دنياهم عقليا ووجدانيا وماديا. وإذا كانت أهداف العلم عنده بهذا الوضوح فهل وفق في تقديم نظرية تربوية متكاملة ؟ أم أنها آراء يعوزها الشمول والإحاطة لتكوين نظرية تربوية ؟ هذا ما سنراه منذ يبدأ حديثه الطويل عن المعلم والمتعلم([61]) (الخولي ، 1985: 195 ) .

ثالثاً : السمات التي يجب أن يتحلى بها المعلم والمتعلم :
السمات التي يجب ان يتحلى بها المعلم :
·        التواضع
·        الحلم والهدوء
·        الوقار
·        العدل
·        الرفق
·        الاهتمام بتنمة شخصية طلابه ولا يقسو عليهم
·        التنوع في طرق التدريس
·        مراعاة مستوى الطلاب  ( الفروق الفردية )
·        النمو المهني بحيث يرتقي بمستواه.

السمات التي يجب أن يتحلى بها المتعلم : عرض ابن عبدالبر لمنزلة المتعلم وأنه كالمجاهد في سبيل الله أجرا ومنزلة , والسمات هي :
·         أن يبتغي بعلمه طاعة الله تعالى
·        أن يثابر في طلب العلم
·        تخير الوقت المناسب للسؤال
·         تجنب الحدة في النقاش والجدل
·        احترام المعلم وتوقيره
·        حسن الإنصات لمعلمه وتوقيره
·        التفرغ في طلب العلم
   ومن خلال هذه السمات التي ذكرها ابن عبدالبر – رحمه الله – يجد الباحث أن يسرد نصائحًا يسميها رسالة ابن عبدالبر للمعلمين وهي على النحو التالي :
أخي المعلم :
    هذه رسالة  يوجهها لك أحد علماء الفكر التربوي وهو شيخنا ( ابن عبد البر القرطبي ) المتوفى سنة  463هـ يقول فيها :
ü  لا بد أن تكون  متواضعا ، حليما ، هادئا ، وقورا ،  فتواضعك  يهي لتلاميذك  أن يسألوك  عما يجهلونه وبحلمك و هدوئك تكون  صابرا على بطء فهم بعضهم وما قد يصدر عنهم من سخافات أو أفكار تافهة ، أما الوقار  فأمر لازم لتهيئة مجلس علمي يناسب مع عملك كمعلم.
ü     تجنب الحسد والحقد على من هم أفضل منك من زملائك ،  ولا تتفاخر على من هم دونك.
ü      تعلم ما لا تعرف دون أن يمنعك من ذلك الحياء والحسد فإنه لا يجوز لك أن تدعي معرفة ما لا تعلمه.     
ü  اسعى إلى مزيد من النمو فيما تعرف عن طريق الدراسة الدائمة والمراجعة وعن طريق مناظرتك ومناقشتك لأمثالك  فذلك قد يساعد على الوعي و يكون التخصص في فرع واحد تستزيد فيه وتنتقي  منه ما تحفظه ، وعليك أن تلتزم التيسير والتبسيط ولا تُعنِّت طلابك بكثرة الواجبات .    
ü  اعدل بين الفقراء والأغنياء من طلابك ، وكن قدوة حسنة لهم، ورفيقاً بهم ولتكن طريقتك في التدريس مقبولة لديهم فيها تنويع وتشويق فبذلك تُبعد الملل عن نفوسهم ، راع مستواهم وقدراتهم حتى لا يضطربوا ، نبههم إلى أهمية تدوين الدروس وحفظها لأن ما يخاطب حاستين - السمع والبصر - أقوى مما يخاطب حاسة واحدة.
ü   اهتم بتنمية شخصية المتعلمين واستقلالهم الفكري، وجهُّم نحو النقد الذاتي بمراجعة النفس والنقد الموضوعي تجاه أفكـار الآخرين فلا ينقادون وراء كل ما يروى من العلم . وعليك أن تشجعهم على الأسئلة والمناقشة والمناظرة لما لها من اثر في مُدارسه العلم ومراجعته.
    أخي المعلم: منزلتك عالية عند الله وعند الناس، فأنت أفضل من العابد والشهيد، والملائكة وأهل السموات والأرض يدعون الله ويستغفرون لك حتى الدواب والحيتان تفعل ذلك ، ومآلك الجنة لأن الله قد غفر لك ذنوبك لتعليمك الناس الخير .
    أما المتعلم :
 فيذكر منزلته وسماته الخلقية والعقلية ومعاملته للمعلم. فمن حيث منزلته يضعه في مكانة تقارب منزلة المعلم . 
     والظاهر كما يرى الدكتور الخولي – ويراه الباحث -  أن ابن عبد البر وهو يتحدث عن المتعلمين كان يقصد المتعلمين الكبار لأن ما ذكره من سماتهم وواجباتهم وأخلاقياتهم تناسب المتعلم الكبير لا الصغير وهو لم يتحدث عن المتعلم الصغير إلا في فصل واحد من كتابه هو باب ( فضل التعلم في الصغر والحض عليه )  وقد أورد فيه بعض الآثار التي تحث على التعلم في الصغر لأنه كالنقش على الحجر، ولأنه استعداد لما قد يكلف به المتعلم في المستقبل من أعمال، أو يسال عنه من مسائل وقد رأى أن تأديب المتعلم صغيرا أمر سهل ، ولذا ربط بين التعلم في الصغر والتأديب والعقاب . وكان يرى أن الضرب بالعصا أمر ناجع في التأديب وروى في ذلك قول سليمان بن داود لابنه " يابني من أراد أن يغيظ عدوه فلا يرفع العصا عن ولده .
    وفيما يتصل بسمات المتعلم الخلقية والعقلية ينبغي عليه أن يبتغي من العلم طاعة الله وتحقيق الكمال لا المباهاة ويجب أن يظهر أثر التعلم في مسلكه وهيئته وأن يثابر في الطلب فيتحمل الألم و السعي حتى لو أبلي نعلين من حديد والمتعلم يتعلم ليكون حرًا في رأية مستقلا في شخصيته، لا يكون إمعة.
     وفيما يتصل بمعاملته لمعلمه عليه أن يوقره ويحترمه ويعظمه. محاولة فهم معلمه ومن ذلك توجيهه له أن ينتظر الوقت المناسب لسؤاله ، ويجب أن يحرص على الاستماع من معلمه أكثر من حرصه على الكلام وعليه أن يسال عما لا يفهم دون أن يمنعه عن ذلك حياء أو أنفة وليتذكر أنه باعتباره طالب علم ينبغي أن يطلب العلم طوال حياته.
    ويجب ألا يجمع الطالب بين طلب العلم وشيئًا آخرًا في فترة تحصيل أساسيات العلم ، وإذا استقل بنفسه وكان له عملاً يكسب منه عيشه فلا ينس طلب العلم ، فهو شيء يطلب مدى الحياة – فكأنه يشير ابن عبد البر – رحمه الله – هنا إلى ما نعرفه الآن بالتعليم المستمر ، أو تطوير الذات ، أو النمو المهني .
    واهتم ابن عبد البر بشخصية المتعلم فوجهة إلى أن يكون ذا رأي مستقل فيما يسمع ويقرأ وأن يناقش بفهم ووعي وقد اهتم بتوجيه المعلم إلى طريقة تدريس قوامها التيسير والتكرار ومراعاة مستوى طلابه والاهتمام بما يميلون إليه.
رابعاً : المنهج وطريقة التدريس:
    يرى أن المنهج يجب تحديده وتقسيمه إلى أقسام مناسبة حتى يدرس على مهل واستيعاب، ويتدرج المتعلم في تحصيله – وهو ما نسميه الآن بتوصيف المنهج – وتقسيمه على أسابيع الدراسة المحددة وهذا دليل على وعيه التربوي الملحوظ، وتنظيمه للمادة الدراسية.
    وتنوع المادة العلمية في المنهج ويفصل بين دراسة العلوم وموضوعاتها بالأشعار والطرائف حتى لا تمل نفوس المتعلمين.
    وفيما يتصل بطريقة التدريس على المعلم أن يشجع طلابه على الاستفسار – ليس كما يفعل بعض المعلمين في هذا القرن بأن يكبتوا أسئلة طلابهم فلا يستوعبوا الدرس ولا يفهموه -  حتى يحيطوا بجوانب الموضوع وان يتقبل أسئلتهم بروح ودية فلعلها تحقق هدفا آخر غير الإثابة على العلم ويعني به تنبيه المعلم إلى ما غفل عنه.
    إن المعلم في أثناء تدريسه يختبر مستواه – وهذا ما يتضح لنا معاشر المعلمين - ويكشف عن احتياجاته التعليمية وعلى المعلم ليفيد طلابه أن يكون متخصصا في علم واحد ما عدا الأدب، فالأدب يتطلب تنوع الاهتمامات والمعارف، والأديب يأخذ من كل شيء أحسنه.
    وهناك فروق بين المتعلمين في القدرة على التحصيل والفهم يجب على المعلم مراعاتها – وهو يشير بذلك إلى الانتباه لما نسميه في علم النفس التربوي مراعاة الفروق الفردية - ومما ينبغي التدريب عليه للمتعلم تحري ما يقصده السائل قبل الإجابة عن سؤاله ، ويجب أن تكون حرية النقاش والجدال مكفولة – أي متعارف على أصولها -  لجميع المتعلمين  .
    وانتقاء من يصلح للتعليم واجب على المعلم فلا يجلس إليه إلا من يستحق التعليم وهو من يرغب التعلم ويستطيع التحصيل. أما جهد المعلم مع من هم دون ذلك فكجهد من يعلق الدر في أعناق الخنازير. فهو مهما فعل لن يخرج الخنزير عن طبيعته ، ولن يجعل منه حيوانا جميلا ، وهذا الرأي قد نجد فيه شيئًا من التشدد تجاه من يطلب العلم لأن طلب العلم نمو للمجتمع ، والطالب كما يُقال رجع صدى لمعلمه ، فربما من لم يفهم اليوم يفهم في الغد ، وإن كان الطالب لا يستوعب كبقية أقرانه لعيب خَلقِي فقد وضع له حلاً في أيامنا هذه وهي التربية الخاصة ، ومن خلال الوسائل التعليمية الجديدة قد يستوعب الطالب مادته الدراسية .
     وقد استمد ابن عبد البر هذه المبادئ فيما يتعلق بالمنهج وطرق التدريس من ثقافته الدينية وتجاربه التعليمية ويظهر أن المعلمين كانوا واضعي المنهج ومقرر به والمحددين لنوعية الطلاب الذين يتلقون عنهم العلم أو يروون لهم الأحاديث ولذا يرى ابن عبد البر أن الناس غير متساوين في حقوق العلم والتعلم تساويا مطلقا، لأنهم  غير متساوين في تقبله والحرص عليه وقد حذر المعلم من تعليم من لا يطلب العلم وليس عنده استعداد له .

خامساً :  نشر العلم:
    ويرى ابن عبد البر – رحمه الله -  قيام المعلم بهذا الواجب التزاما دينيا أوجبه الله تعالى على معلمي الأمة لا يكتمونه عن الناس لأن من " أتاه الله علما فضربه عن عباده ، واخذ به صفرا واشترى به ثمنا فذلك يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار ".
    وأن مسؤولية حمل المعرفة أو الحكمة إلى الآخرين لينتفعوا بها من خير القربات التي يتقرب بها المعلم من ربه .
     وقد حث ابن عبد البر– رحمه الله -   المسلمين على طلب العلم فإن أحدهم لا يدري متى يفتقر إلى العلم أو يحتاج إلى علمه وربما صغير لقوم اليوم يصبح كبيرهم غداً بعلمه – وهذه هي النظرة المستقبلية التي يغفلها كثير من الناس - . وقد رأى أن على الحاكم أن يأمر العلماء بنشر العلم بين الناس .
   ويتساءل مَن مِن الناس يتعلم ؟ وهل ينشر العالم علمه بين جميع الناس ؟ فإذا كانت المجالس خاصة بالعلماء وأشياعهم فان المساجد عامة لجميع المسلمين. وسلطة الحاكم لا تصل إلى مجالس العلماء . فمن حق العلماء إذًا عنده أن يجتمعوا و يتدارسوا في حرية ودون قيود من السلطة. ولكن سلطة الحاكم تصل إلى المساجد فهي دور عبادة ودور تعليم وهي مفتوحة لكل طالب علم. – وهو فيما سبق يشير إلى مجانية التعليم - .
     وقد حمل – رحمه الله -   العلماء مسؤولية  تبليغ العلم  وأنهم سيسألون عنه كما يسال الأنبياء والتبليغ يكون للجميع
    فالعلم حقا لجميع المسلمين عند ابن عبد البر ويجب أن ينشره العلماء بين جميع الناس لا تمايز بينهم، ولو انه أعطى المعلم حق انتقاء تلاميذه والحاكم مع العالم ملتزمان دينيا وأدبيا بنشر التعليم وتعميمه لئلا يكتموا ما أمرهم الله بنشره فينزل لهم العذاب.
سادساً : الإنفاق والأجر على التعليم:
    ورأى ابن عبد البر أن أمر المال بالنسبة للمتعلم والمعلم ينبغي ألا يكون عائقا.
أما بالنسبة للمتعلمين أو لطلاب العلم فانه يدعوهم إلى التفرغ للفقه وطلب العلم والاعتماد على الله فيما يتصل بهموم الدنيا ومنها هم الرزق فان الله ضامنه لمن يطلب العلم .
    ويرى أن على الدولة أن تنفق على طلبة العلم حتى يتفرغوا للطلب ولا يشغلهم عن العلم سعى في سبيل الرزق.
    وأما بالنسبة للمعلمين فانه يطلب منهم عدم الربط بين الأجر والتعلم، إذ يتوعد بالجحيم من يكتم العلم عمن لا يدفع أجرا لان الله أتاه علما.
    فهو يؤثم حبس العلماء العلم عمن لا يدفع ويفهم من ذلك انه يبيح اخذ الأجر فمن يستطيعه ويقدمه إذا ما نشر العالم علمه ولم يحبسه عن الناس . وإذا كان ابن عبد البر يبيح اخذ الأجر على التعليم بطريق غير مباشر فانه في نفس الوقت كان يعتبر العالم الحقيقي في مستوى لا يسمح له بقبول الأجر .

سابعاً :تصنيف العلوم:
    يحدد أصول علوم الدين عند المسلمين ،  فيرجعها إلى أصلين هما الكتاب والسنة وما عداهما مثل الإجماع يعتبر مصدراً فرعيا يعتمد على المصدرين الأصلين.
   ثم يبين حد العلم والإتباع والتقليد والفروق الدقيقة بين العالم المجتهد والمقلد :
    فحد العلم هو : كل ما استيقنته وتبيينه. ويعتبر الإنسان عالما بالشيء مكتسبا صفة العلم إذا استيقن الشيء وتبينه.    
   الإتباع هو : إتباع الآخرين وتقليديهم على ما ظهر للإنسان من فضل قولهم .
    التقليد هو: إتباع الآخرين بدون معرفة الحقيقة فيما يقلد فيه، أو معرفة الحقيقة ثم مخالفتها هيبة للآخرين وتقليدا لهم.

    ويقسم ابن عبد البر العلوم أولا قسمين: علم ضروري وعلم مكتسب :
    العلم الضروري : فهو المسلمات العامة التي لا تحتاج إلى دراسة منظمة من اجل تحصيلها والوقوف على أدائها. وتشمل البديهيات مثل : استحالة اجتماع الأضداد.
    العلم المكتسب : فهو النظريات التي تحتاج إلى برهان ودليل ([62]).(الحازمي ، 1420 هـ :204-205) . ومن هذا العلم ما هو خفي وما هو ظاهر فما قرب من العلوم الضرورية يعتبرها علوما شاهدة موجودة في كل وقت لأنها مسلمات حاضرة أما العلوم المكتسبة فيسميها علوما غائبة، لأنها لا تعرف إلا بأدلة راجعة إلى العلوم الضرورية.
    ومن خلال ما سبق في الحديث عن ابن عبد البر نجد أنه اهتم بالمعلم والمتعلم وطرق التدريس وغيرها من الأمور التربوية ووضع لنا فكره تجاهها وقد قال عنه الدكتور أحمد الحمد في كتابه ([63]) (الحمد ، 2002 م :320 )  أن لابن عبدالبر – رحمه الله – آراء سديدة ، يجدها الدارس مبثوثة في مؤلفاته المتعددة ، وهي تنم عن شخصية تربوية عظيمة ، لها نظرات ثاقبة وأفكار نيرة في ميدان التربية وتلقي العلم ، وقد يدهش المرء عندما يجد أن معظم تلك الأفكار تتوافق مع ما وصلت إليه التربية الحديثة في عالم اليوم .
    وما يراه الباحث بأن ابن عبدالبر – رحمه الله -  قدم كعالم ومعلم وقاض أراء تربوية تعكس نظرته إلى العلم والتربية من داخل الدائرة التي كانت موضع اهتمامه ، وإن كان فيها شيء من التشدد في اختيار الطلاب إلا أنه دعا إلى ما نحتاجه اليوم فعلاً .

     ويرى الدكتور الخولي([64])  (الخولي ، 1985 م :122)  أن ابن عبدالبر ينقد العلماء ويظهر مثالبهم الخلقية والعقلية وهو داخل الدائرة العلمية المحدودة لا دائرة الاهتمام العام الواسع بالمجتمع وقضاياه الملحة سياسية واجتماعية ؛ ولذا كانت التربية عنده وسيلة إعداد للخاصة أو للعلماء الذين ينشرون العلم ويفيدون المجتمع لا وسيلة إعداد للموظفين تنميهم وتصلح بهم مجتمع الأندلس المثقل بالهموم، إنه لم ينظر إلى التربية والتعليم إلا في ضوء تكوين فئة مستنيرة أو ستكون بالعلم مستنيرة ولم يقترب من اهتمامات الشعب الأندلسي مثلما فعل معاصره ابن حزم.



























الفصل الثالث

علاقة مضامين الفكر التربوي عند ابن عبد البر بالتربية الحديثة

وفيه مبحثان :
-       المبحث الأول : المقصود بالتربية الحديثة  
-       المبحث الثاني : مقارنة مبادئ التربية الحديثة بالمبادئ عن ابن عبدالبر

الفصل الثالث : علاقة المضامين عند ابن عبد البر بالتربية الحديثة

 

المبحث الأول : ما المقصود بالتربية الحديثة

نشأت في بداية القرن العشرين حركة جديدة عُرفت بالتربية الحديثة، والتي اعتبرت نقيضًا صارخًا للتربية التقليدية التسلطية، واستطاعت أن تحدث تغييرًا أساسي في النمط والسلوك التربويَين، متطلعة نحو مستقبل تربوي رائد يبني على الفرد باعتباره المحور فيها، واستوحيت أفكارها من رواد كبار أمثال (إيراسموس، جان جاك روسو، وبستالوتزي، جون ديوي وإدوارد كلاباريد... إلخ)

   أهم سمات التربية المعاصرة

    يسعى الفكر التربوي المعاصر إلى تلخيص أفكار المدارس التربوية الماضية ورصد مبادئها ونظرياتها ومنطلقاتها وأهدافها، محاولاً إعادة تصنيفها في ضوء تلك المبادئ والمنطلقات والأهداف وتشكيلها في مدارس كلية تنسجم أهدافها مع مبادئها ومنطلقاتها، ولكن بثوب عملي يعير الأداء اهتماماً بارزاً، ويعتبر النشاط التربوي مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بالأفكار والمبادئ التي ينطلق منها، وبالأهداف التي يصبو إلى تحقيقها. وذلك بإتاحة الفرصة أمام تلك المبادئ والفلسفات لتطبَّق عملياً، وفق أساليب متنوعة في قاعات التدريس، ومراقبة آثار ذلك على سلوك التلامذة، وإصدار حكم على مدى قربهم أو بعدهم عن الأهداف المرجوة. وسنوجز أهم سمات التربية المعاصرة.
1- تفاعل أهم معطيات المدارس الثلاثة السابقة وهي المدرسة السيكولوجية، والمدرسة العلمية، والمدرسة الاجتماعية. فكان من شأن المدرسة السيكولوجية أن حسّنت في طرائق التعليم وأساليبه. وتجلى أثر المدرسة العلمية في اختيار مواد المنهج ومناهج التفكير العلمية. أما المدرسة الاجتماعية فقد أسهمت في إعطاء البعد الاجتماعي للتربية, ونتج عن ذلك تنظيم جديد للمعاهد والمدارس, وخاصة لجهة تجهيز قاعات رياض الأطفال. بما تجهز به البيوت, واحتوائها على تجهيزات مرافق إنسانية مختلفة كالسوق  والعيادة الطبية ومحالّ أصحاب المهن . الخ.
2- تعاظمت الدراسات الباحثة عن معرفة حقيقية لعالم الطفولة، والتي نادى بها بستالوتزي، وبالتالي احتلت فكرة النمو الباطني للطفل، في مواجهة التأثيرات الخارجية أوقل: الحشو الخارجي حيث صار المعول عليه والمعمول به، هو النشاط الذاتي للطفل، هذا النشاط الذي يكسبه خبرات خاصة نتيجة تجاربه الذاتية، وفق ظروفه هو، ليكونَ ما يريد أن يكونه، لا ليكون ما نريد أن يكونَه. وينبغي على هذه النظرة، أو هذا الاتجاه، أن نتوجه بالعناية إلى الإدراك الحسي عند الطفل، وبالتالي أصبح الاهتمام بمهارات التفكير والبناء العقلي هو الأساس، لا نَقْلُ المعارف والمعلومات واستظهارها. وهذا يتطلب تأمين بيئة تعلُّميه ينشط فيها الطفل، فيلعب ويكتشف، وتنمو مهاراته وفق خصائصه وميوله واهتماماته. فأصبحت رياض الأطفال خاصة، تجمع بين حقول المزارعين وأدواتهم، وبين مصانع أصحاب المهن وآلاتهم، ووسائل النقل بأنواعها وإشارات السير في الطرقات الخ. وزاد في أيامنا هذه الاعتماد على النشاطات الفنية، فصارت مستلزماتها من معجون، وألوان، وأنواع ورق، ومقصات، وألعاب جاهزة مبالغا فيها، حتى ضاقت قاعات الفصول بهذه الألعاب وتحولت المدرسة إلى مستهلكة لهذه الألعاب والوسائل. من غير تقدير لمدى الحاجة إليها. وبالتالي انقلبت فكرة أن يترك الطفل ليلعبَ ويكتشف مَنْ  سيكون، إلى فرض بيئة اصطناعية لا حياة فيها، تقبض الشركات المصنعة ثمنها غالياً من المدرسة، وتحصلها المدرسة من أولياء الأمور.
ونلفت النظر إلى أن بعض الدراسات ([65]) (مجلة العلمي ، السيد ،2000) أشارت إلى أن نسبة ليست بالقليلة من الأطفال المرفهين، والذين تتاح لهم مثل هذه الألعاب والوسائل التربوية الجاهزة، وخاصة البلاستيكية معرّضون للسرطان، ولتلف يصيب الكلى والكبد، كما يصابون بتوتر شديد، ويكون مستوى التفاعل الاجتماعي لدى هؤلاء متدنياً. وكذلك لوحظ في هذه الدراسات تخلفُ هؤلاء عن أبناء جيلهم في بناء المهارات العقلية. وأضع هذا في باب: كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده. وأدعو في هذا المجال إلى حماية الطفولة من جشع الشركات المصنِّعة. وحبذا لو تمكنا من تشكيل هيئة تربوية، تحدد  الألعاب والوسائل اللازمة والضرورية من جهة، وتلك التي يمكن اعتمادها، ولا تؤدي إلى ضرر ماديٍّ للأسرة، وبالتالي للأمة، أو ينتج عنها اختلال في أي جانب من جوانب تكوين شخصية الطفل من جهة أخرى. فشيوع مثل هذه الألعاب اليوم قد لا يكون الرابح فيها إلا الشركات التي تجني الأموال الطائلة. وإن نظرة إلى ما يسمى مدن الألعاب، اليوم بما فيها من آلات وألعاب صاخبة وخشنة، وبما فيها من أجواء رعب وركوب المخاطر، وتعدٍ على الفطرة السليمة، لينبئ عن خلفية تلك الشركات، بل قل عن القيم التي يؤمن بها أصحابها. فالوسيلة- غالباً- لا تنفك مرتبطةً بقيم صاحبها، ولا تأتي إنسانية عامة، بل قلما تكون إلا طلباً للربح الجشع ولو على حساب طفولة الطفل، وإنسانية الإنسان. وإنني لا أبرئ- اليوم- الكثير من البحوث العلميَّة في الغرب والتي تُسوِّق لكثير من الشركات ما تنتجه من ألعاب ووسائل.
3- ومما ذهب صعداً في التربية الحديثة، الاتجاه الداعي إلى بناء المناهج وتنظيمها على أسس علمية. وما زالت تتسارع وتيرة ذهابه صُعداً، وذلك نتيجة اعتماد الناس في كل أمور حياتهم على العلم والعلماء في حل مشكلاتهم على اختلاف أنواعها، من صحيَّة واقتصاديَّة، وأمنيَّة، وترفيهيَّة الخ وإن نظرة واحدة إلى مطبخ منزلك والآلات التي يحويها من كهربية واشعاعية، إلى قارورة الغاز وما تحتاج إليه من علمٍ وعلماء وآلات، لتصبح على صورتها في مطبخك، إن رؤية هذا كله، وبنظرة خاطفة في مطبخك تؤكد لك مدى ارتباط حياتك اليوم بالعلم وبالنتاج العلمي. وخاصة في الجانب العملي، وهذا ما أدى إلى تراجع النظريات التربوية المثالية، حتى كأنه لم يعد لها مكان على مسرح التربية الحديثة، وخاصة بعد الثورة الصناعية. وبالمقابل استحوذ الجانب العملي التطبيقي على أهمية خاصّة. وأصبحت ترى التعليم المهني، تعتني الدول بمعاهده أكثر من اهتمامها بفصول الدراسة الأكاديمية العامة. بل أخذ التعليم المهني يغزو فصول الدراسة الأكاديمية بدءاً من الصفوف الأولى في حلقات التعليم الأساسي بكتب خاصة، وحصص خاصة، تحت عنوان "تكنولوجيا"([66]) راجع، ( مناهج التعليم العام وأهدافها في لبنان ، 1997 : 365 وما بعدها).
إضافة إلى احتلال الجانب العملي الحظ الوافر في صفحات كتب العلوم. ([67]) (المركز التربوي البحوثي والانماء :151) .
بل قل أكثر من هذا، فإن الكثير من كتب اللغة وتحت عنوان " النصوص التواصلية" تقدم نصوصاً عملية وفق خطوات محددة لإنجاز طبخة معينة، أو القيام بلعبة محددة أو لصنع طيارة القصب الخ. ولو كان ذلك على حساب المحافظة على الحد الأدنى المطلوب من المستوى اللغوي المقبول. وغالباً نقع على مثل هذه النصوص  مترجمة عن كتب أجنبية.  
   وسندرس أثر هذه النزعة العلمية على منهج اللغة العربية، وعلى الاتجاهات التي تبناها واضعو المنهج والمؤلفون في تحديد أنواع النصوص وتحليلها، وشرح الأساليب والمستويات  اللغوية  الخ في موضعه إن شاء الله تعالى، كقيمة تربوية يجب أن تكون حاضرة في مناهج اللغة العربية.
4- ترسخ الاتجاه الذي نادى به روسو والقائل: إن التربية هي الحياة. وبالتالي أصبح الطفل المتعلِّم مركز العملية التعليمية التعلمية ومحورها، وذلك ابتغاء تحقيق اكتماله في كل مرحلة من مراحل نموه. وهذا أدى باطراد إلى مزيد من الاهتمام بالمواقف الاجتماعية الحية، عن طريق التمثيل وتأدية الأدوار، وعقد الندوات والحوارات، وصولاً إلى( برلمانات) الأطفال، وإجراء انتخابات بلدية مدرسية، وما إلى ذلك، وهذا من وحي  هذه المدرسة الاجتماعية في التربية وتأثيرها، والتي قصرت مفهوم التربية على تطور المجتمع ونموه، وجعلت هدف التربية إعداد المواطنين الصالحين، المتفاعلين في دائرة الخدمات الاجتماعية، بحيث يؤمن الفرد أن خدمته نفسَه تتأتَّى له عن طريق خدمته مجتمعَه.
5- صارت الأجهزة والدوائر التربوية أكثر تواصلاً وتفاعلاً، وتمركزت في يد السلطات السياسية، فهي التي تعد المناهج، وتدرب المشرفين والموجهين والمدرسين، حيث صار التدريس مهنة، ويجب على المدرس أن يطور قدراته باستمرار. وبالتالي صرنا نشهد اليوم هرماً تربوياً، رأسه وزير التربية. ويعمل في وزارته عشرات آلاف التربويين، وهناك دوائر للتخطيط ودوائر للإشراف، وأخرى للتوجيه وصولاً لمدير المدرسة والمدرسين، حتى حاجب المدرسة والخادم فيها. وهذا يجعل قدرة الآخرين على التدخل في مناهج بلدٍ ما ممكنة وسهلة، فبقليل أو كثير من الضغط على السلطات السياسية في بلد ما قد تستجيب وتغير وتبدل حسب ما يملى عليها. وما التدخل الأمريكي السافر في مناهج التعليم في أكثر من بلدٍ إسلامي، إلا خير دليل على خطورة المركزية التربوية الخاضعة لسلطات الدولة.
  ونشهد اليوم في بعض الدول، إقفالاً للمراكز والمعاهد التعليمية الشرعية، بحجة أن مناهجها غير متطورة، ولا تلبي حاجة المتعلم التي تتطلبها سوق العمل، وبالتالي فهي تخرِّج عاطلين عن العمل. ولنا أن نسأل المسؤولين: كم من متخرّجي جامعاتهم يقفون حيارى خائبين على أبواب الشركات والوزارات، وغيرها من المؤسسات؟ فأين تكمن العلة؟ أفي طبيعة هذا النظام أو ذاك من الأنظمة المركزية؟ أم في تلك المعاهد وطلابها؟ إن المركزية التربوية وإن كانت ميزة من ميزات النظام السياسي المعاصر، فإنها آفة من الآفات التربوية. تُستخدم للسيطرة وبسط النفوذ، والدعاية لأساطين السلطة السياسية، التي نشهد توريثها من جيل إلى جيل في أكثر أنظمة دول البلاد الإسلاميّة، وإننا في هذا المقام نذكرفي السعة واللامركزية التربوية على امتداد تاريخ أمتنا السياسي، حيث كانت الجمعيات الأهلية، والوقفيَّات، والكتاتيب تتبع أساليب مختلفة ومناهج متباينة، ولكنها متفقة في المنطلقات والأهداف، فهذا معهد يدرس على المذهب الحنفي، وآخر شيخه على المذهب الشافعي الخ. ولا يحتاج هذا أو ذاك رخصة من سلطات مركزية، ولا يحتاج رواتب موظفين، والمفارقة الغريبة أن اللامركزية التربوية تعتمد في أمريكا، فلكل ولاية ما تختار والجمعيات الأهلية تملك أكبر المؤسسات التربوية، والأثرياء ينفقون في حياتهم ويوصون بعد مماتهم بكثير من ثرواتهم إلى المؤسسات التربوية. في الوقت الذي يُمنع على أهل الخير في طول بلادنا وعرضها من رعاية مؤسسة تربوية، أو الإنفاقِ على طلاب العلم. اللهم إلا من خلال قنوات السلطات السياسية. وحبذا لو كانت المركزية التربوية تعني رعاية وإرشاداً من غير تعسف وتسلط. فحينئذ نحصل على شيء من التعاون والتكامل قد يكون في مصلحة تلك السلطات أكثر مما يكون في مصلحة الجمعيات وغيرها.
ومما تميزت به التربية المعاصرة، إدارة الظهر إلى التربية الدينية، بل تعدى الأمر إلى معاداتها وإقصائها عن المناهج، ([68])وعن الكتاب المدرسي، وعن الجدول الدراسي الأسبوعي، وأكثر من ذلك تجري متابعة ما تبقى من قيم دينية إسلامية مبثوثة في كتب القراءة وغيرها، بحجة المحافظة على الأمن الاجتماعي في الكتاب المدرسي. وفي الوقت الذي أعاد فيه الكثير من المدارس التربوية في الغرب الاعتبار للتربية الدينية، وللقيم المنبثقة عنها، نرى أن المناهج في لبنان استثنت مادة التربية الدينية ولم تخصص لها لجنة، ولم تفرد لها ولو حصة واحدة في الجدول الدراسي الأسبوعي. ورغم المؤتمرات ([69]) والندوات، تقرر أن تكون مادة اختيارية خارج الجدول الأسبوعي وما زال ذلك ساري المفعول حتى تاريخ إعداد هذا البحث.







المبحث الثاني : مقارنة مبادئ التربية الحديثة بالمبادئ عن ابن عبد البر

أولا ًمبادئ التربية الحديثة :
1- تقديم التربية على التعليم :
2- استناد التربية إلى علم النفس الحديث :
3- التلميذ محور العملية التربوية :
4- الاستقلال :
5- توفير بيئة طبيعية :
6- تربية فردية وسط روح جماعية :
7- جو من التفاؤل والثقة :

 مقارنة التربية الحديثة بالتربية عند ابن عبدالبر
مبادئ التربية الحديثة
مبادئ التربية عند ابن عبدالبر
تقديم التربية على التعليم
وجوب التعليم وتحريم كتمان العلم
استناد التربية على علم النفس الحديث
وجوب طلب بعض العلم
التلميذ محور العملية التربوية
 التفرغ في طلب العلم
الاستقلال
مجانية التعليم
توفر بيئة طبيعية
كل مولود يولد على الفطره
تربية فردية وسط روح جماعية
الإخلاص في طلب العلم
جو من التفاؤل والثقة
نشر العلم وتبليغه
جدول ( 1) مقارنة المبادئ التربوية الحديثة بالمبادئ عند ابن عبدالبر


نلاحظ من الجدول السابق أن المبادئ عن ابن عبدالبر أكثر شمولية ويندرج تحت المبدئ صفات تعليمية أخرى , والمبادئ عند ابن عبدالبر أكثر وضوحاً للمتلقي وتطبيقا مقارنة بالمبادئ الحديثة للتربية كما يرى إن يقدم التعليم بصفة مجانيه وهذا مما بجعل المعلم والمتعلم يتفرغان للتعليم ,ونجد أن المبادئ الحديثة شوبها الكثير من التعقيد وهناك إحالات إلى موضوعات أخرى مثل استناد التربية إلى علم النفس الحديث  .




خاتمة البحث
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :
يعد ابنَ عبدالبر أحدُ علماء المسلمين الذين أَثْرَوا بمصنفاتهم المختلفة المكتباتِ الإسلاميَّةَ، وفي مجالات متعدِّدة من العلوم؛ مثل: الحديث، والفقه، والسير، والآداب، والتراجم... وقد نالت هذه المصنَّفات الثَّناء من كثيرٍ من العلماء في عصره وبعده، ولمصنَّفاته مكانة عظيمة، فلا يكاد يخلو منها أيُّ كتاب مدرسي، أو مرجع علمي، أو بحث تاريخي أو منهجي؛ وذلك بسبب أصالة معلوماتها؛ لأنَّه يسير في منهجه وَفْق الكتاب والسُّنَّة في جميع مؤلَّفاته، ومنها: المجال التربوي.
 فآراء ابن عبدالبر لا يمكن الاستغناء عن الأخْذ بها في كثيرٍ من المجالات، سواء التربوية أو غير التربوية.
 وهذا البحث تناول بعض مضامين الفكر التربوي عند ابن عبدالبر علاقة هذه المضامين بالتربية الحديثة .
 إنَّ ما قدَّمه ابن عبدالبر من آراء تربوية يدل على شدَّة حِرصه على طلب الخير؛ فهو يريد من المعلم والمتعلم أنْ يطلبوا العلم حبًّا في العلم وإخلاصًا له؛ حتى ينالوا الأجر والثواب من الله؛ لأنَّ العالِم والمتعلم في الأجر سواءٌ.











النتائج والتوصيات
نتائج البحث  :
    توصل الباحث من خلال هذا البحث إلى الأمور  التالية :
·   إن الفكر التربوي وإعمال العقل فيه كان له أسبقية عند الأمم السابقة ، إلا أنه في الإسلام له طابع خاص ونكهة جديدة خاصة فيما يتعلق بدنيا الإنسان وآخرته .
·       إن المباديء التي ذكرها ابن القيم تعتبر مباديء عظيمة وصالحة لكل زمان ومكان
·       إن علماءنا المسلمين تميزوا بالوعي التربوي في طلب العلم وما يتعلق به .
·       إن العصور الإسلامية وإن اختلفت سياساتها إلا أن أصولها التربوية موحدة ، وهذا دليل على شمولية التربية الإسلامية وأصالتها .
·   ليس كل ما ذكره علماؤنا المسلمين يصلح لزمننا هذا وإنما كان فكرهم يلائم عصرهم ، خاصة في الأساليب التعليمية وذلك بسبب التقدم العلمي والتكنلوجي .
·       ينبغي الالتزام بم ذكر افمام ابن عبد البر من آداب للمعلمين والمتعلمين حتى يتحقق الفلاح
 توصيات البحث :
    يرى الباحث بعد انتهائه من هذا البحث ما يلي :
1-    أهمية البحث في التراث الإسلامي عن الفكر التربوي .
2-    المقارنة بين علماء التربية الإسلامية في فكرهم التربوي وإسقاطه على واقعنا .
3-    عرض الأفكار التربوية لعلماء المسلمين بصورة جديدة كما فعل الباحث برسالة ابن عبدالبر للمعلمين .
4-  لم يتمكن الباحث من دراسة أكثر من عالم نظرًأ لضيق الوقت لذا يرى أن هناك علماء في العصر الحديث لهم آراء تناسب العصر من أمثال ( د. يوسف القرضاوي ، الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ) .
5-    يرى الباحث ضرورة وجود أبحاث في (السلسلة التربوية لأعلام الفكر الإسلامي عبر العصور )
6-    ضرورة تطبيق هذه المباديء والآراء التربوية ونشرها في مختلف وسائل الإعلام حتى يعلم أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان



المراجع والمصادر
1.    القرآن الكريم
2.    صحيح مسلم ح3534
3.    : ابن خلكان ، شمس الدين (1972م) .وفيات الأعيان .تحقيق: إحسان عباس . دار صار، بيروت .
4.    ابن خلكان ، شمس الدين (1948م) .وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ج6 . الدار المصرية ، القاهرة
5.    ابن عبد البر ، يوسف (1414هـ).كتاب جامع بيان العلم وفضله .تحقيق: أبو الأشبال الزهيري . دار ابن الجوزي، الدمام.
6.  ابن عبد البر ، يوسف (1414). رحيق الكلم المجتبى ، من كتاب جامع بيان العلم (ط1) تحقيق: أبو الأشبال الزهيري . دار ابن الجوزي، الدمام
7.    التلمساني، شهاب الدين .نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب. دار الفكر، بيروت.
8.    الحازمي، خالد . أصول التربية الإسلامية (ط1). المحقق : محمد العجمي ، ص 204 :205 ،دار الناشر الدولي ، الرياض
9.    الحمد ، أحمد (2002).التربية الإسلامية .(ط1) . دار إشبيلية ، الرياض.
10.       الحنبلي ، ابن العماد (1406).شذرات الذهب كتاب من كتب التاريخ(1032 هـ-1089 هـ). دار ابن كثير ، القاهرة.
11.       الحميدي، أبو عبد الله (1966).جذوة المقتبس  . الدار المصرية للتأليف والترجمة ، القاهرة .
12.       الخولي، عبد البديع (1985).الفكر التربوي في الأندلس (ط2). دار الفكر العربي ، القاهرة. 
13.       الذهبي  ، شمس الدين .سير أعلام النبلاء . تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة.
14.   الذهبي، شمس الدين. مقدمة إملاء الاستذكار للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني . دار البشائر الإسلامية، دمشق .
15.       السبتي، عياض (1403ه) .ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك ج3 . دار مكتبة الحياة، المغرب .
16.       العسقلاني ، أحمد (1419).كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية . دار العاصمة  .
17.       شمس الدين ، محمد (1350هـ).شرح الديباج المذهب في مصطلح الحديث ، مصطفى البابي الحلبي .
18.       يالجن ، مقداد (1406هـ) .جوانب التربية الإسلامية الأساسية . دار الريحاني، بيروت.

























فهرس الموضوعات
العنوان
الصفحة
مقدمة ، وفيها أهمية الدراسة وسببُ اختيارها ، وأهدافها، وتساؤلاتها  ومنهج الدراسة، ثم الدراسات السابقة وخطة البحث
2 - 7
الفصل الأول التعريف بابن عبدالبر ، وحياته العلمية :
·       المبحث الأول : نبذة مختصرة عن سيرة ابن عبد البر
·       المبحث الثاني : عصر ابن عبد البر
·       المبحث الثالث : في كتابي التمهيد والاستذكار
8 - 18
الفصل الثاني : مضامين الفكر التربوي عند ابن عبد البر :
·       المبحث الأول : إسهاماته في مختلف العلوم
·       المبحث الثاني : المبادئ التربوية
·       المبحث الثالث : آداب طلب العلم
·        المبحث الرابع : أهم الآراء التربوية عند ابن عبدالبر
19 - 40
الفصل الثالث : علاقة مضامين الفكر التربوي عند ابن عبد البر بالتربية الحديثة :
·       المبحث الأول : المقصود بالتربية الحديثة 
·       المبحث الثاني : مقارنة مبادئ التربية الحديثة بالمبادئ عن ابن عبدالبر
41 - 48
الخاتمة
49
النتائج والتوصيات
50
فهرس المراجع والمصادر
51 : 52
فهرس الموضوعات
53





([1])مجمع اللغة العربية (1989) .المعجم الوجيز ص 483 ،  الناشر: مجمع اللغة العربية.
([2])يالجن ، مقداد (1406) .جوانب التربية الإسلامية الأساسية ، ص 23.
([3])    شمس الدين،محمد (1350). شرح الديباج المذهب في مصطلح الحديث ، ص257 ، الناشر مصطفى البابي الحلبي .
([4])    علم الأنساب هو الذي يبحث في نسب القبائل العربية وأصولها وفروعها.
([5])    السبتي ، عياض (1403).ترتيب المدارك وتقريب المسالك  ،ج3 ،ص 808 .
([6])    السبتي،عياض 0(1403).ترتيب المدارك وتقريب المسالك 8./127، (ط. أوقاف المغرب)
([7])    الذهبي ، شمس الدين (1405).سير أعلام النبلاء . 18/161، ط بيت الأفكار .
([8])    ابن خلكان ، شمس الدين (1972).وفيات الأعيان .7/67 ، تحقيق: إحسان عباس .
([9])    السبتي ، عياض (1403).ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك.  8/128.
([10])   الذهبي ، شمس الدين (1405).سير أعلام النبلاء المؤلف ، 18/156، ط بيت الأفكار .
([11])   ينظر: سير أعلام النبلاء، الجزء السابق، ص154. وينظر: الاستذكار، الجزء الأول/ مقدمة المحقق الدكتور قلعجي، حيث ذكر أكثر من مائة شيخ له.
([12])   ابن خلكان ، شمس الدين (1948).وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان.  ج6 ، ص64 .
([13])   الخولي ، عبد البديع (1985).الفكر التربوي في الأندلس  .ط2 . ص 92 ..
([14])   الذهبي ، شمس الدين (1405).سير أعلام النبلاء ص155، ط بيت الأفكار،  مقدمة إملاء الاستذكار للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني 1/73 ، طبع في دار البشائر الإسلامية دمشق .
([15])   السبتي ،عياض(1403) .ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك  ،  القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي 8/128، محمد بن تاويت الطنجي ، دار مكتبة الحياة.
([16])   ابن خلكان ، شمس الدين (1984).وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان  ،شمس الدين أحمد ابن خلكان .7/67.
([17])   الذهبي ، شمس الدين (1405) .سير أعلام النبلاء .ص155، ط بيت الأفكار،  مقدمة إملاء الاستذكار للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني 18/153.
([18])   السبتي ، عياض (1403).ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك  8/127.

([19])   الحنبلي ، ابن العماد (1406) .شذرات الذهب كتاب من كتب التاريخ، 3/314 .
([20])   ابن خلكان ، شمس الدين (1948)وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان  7/66.
([21])   الذهبي ، شمس الدين (1405) .سير أعلام النبلاء .ص155، ط بيت الأفكار،  مقدمة إملاء الاستذكار للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني 18/156.
([22])   المرجع السابق ص157.
([23])   المرجع السابق ص157.
([24])   السبتي، عياض (1403).ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك  .  ج3 ، ص 808.
([25])   التلمساني ، شهاب الدين .نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب. للمقري ، 1/153.
([26])   الحميدي ، أبو عبد الله (1966).جذوة المقتبس.  ص 367 .
([27])   الظاهرية : مذهب فقهي ظهر في العراق ثم انتقل للأندلس ، وقد أعاد تنظيمه ابن حزم ويقوم على استنباط الأحكام الشرعية من ظاهر النص الديني بلا تأويل أو مجاوزة الدلالة اللغوية ..
([28])   المرجع السابق.
        * قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب بإخراجه، حيث كلفت فريق عمل علمي لتحقيقه فطبع في ستة وعشرين جزءاً الجزءان الأخيران منها فهارس.
([29])   هو الحسين بن محمد الغساني الجياني، إمام في الحديث والعربية، أخذ عن ابن عبد البر وغيره له كتاب تقييد المهمل، توفي سنة 496هـ (ترتيب المدارك  ، وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك  ،  القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي ج3 ، 8/191، 1403 هـ دار النشر ، مكتبة دار الحياة.
([30]) الذهبي، شمس الدين (1405). سير أعلام النبلاء المؤلف ، ص155، ط بيت الأفكار،  مقدمة إملاء الاستذكار للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني 18/157-158.
([31])   القرطبي، يوسف (1421) .الاستذكار 1/163-165 بتصرف .
([32])   قام محقق (الاستذكار) الدكتور/ عبد المعطي أمين قلعجي بعقد مقارنة بين الكتابين وأبان الفروقات بينهما (انظر: الاستذكار 1/118-142).
([33])   الحمد ، أحمد (2002) . التربية الإسلامية ص 320.
([34])   الخولي ، عبد البديع 0 2985) .الفكر التربوي في الاندلس . ص2/330
([35])   (رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه ,وابن حبان في صحيحه ,والحاكم وقال صحيح لا غبار عليه ,وصححه الألباني ) .
([36]) القرطبي ، يوسف (1414).كتاب جامع بيان العلم وفضله ، تحقيق: أبو الأشبال الزهيري ، 21/1.
([37])   المصدر السابق ، 22/1
([38])   رواه الترمذي وقال صحيح على شرط الشيخين ، سنن ابن ماجه، كتاب المقدمة, باب من سئل عن علم فكتمه 261 .
([39])   العسقلاني ن، أحمد (1419). المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
، وكِتَابُ الْعِلْمِ،  بَابُ التَّرْغِيبِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْحَثِّ261 ، حديث رقم 3173.
([40])   القرطبي ، يوسف (1414).كتاب جامع بيان العلم وفضله ، تحقيق: أبو الأشبال الزهيري ، ص11.
.
([41])   مسند أحمد - باقي مسند المكثرين (2/322).

([42])   القرطبي ، يوسف (1414).كتاب جامع بيان العلم وفضله ، تحقيق: أبو الأشبال الزهيري ، 15/2.

([43])   صحيح البخاري - (ج 5 / ص 182) وفي مسلم - (ج 13 / ص 127) بلفظ: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء
([44]) القرطبي ، يوسف (1414). جامع بيان العلم وفضله .ص 25 تحقيق : الزهيري
([45]) المصدر السابق ، ص26
([46])ورد في رواية ابن مسعود، رواها سماك بن حرْب عن عبدالرحمن بن عبدالله عن أبيه به؛ أخرجَها أحمد (4157)، والترمذي (2657)، وابن ماجه (232)، وابن عبدالبر في "جامع بيان العلم" (1/ 40)، والخطيب في "الموضح" (2/ 294) من رواية سماك وعبدالرحمن بن عابس،

([47])القرطبي ، يوسف (1414). جامع بيان العلم وفضله .ص 27 تحقيق : الزهيري
([48]) المصدر السابق ،145
([49]) المصدر السابق ،1/142
([50]) رواه مسلم والامام احمد والترمذي وهو جزء من حديث .
([51]) . القرطبي ، يوسف (1414). جامع بيان العلم وفضله .ص 1/145-146 .تحقيق : الزهيري

([52]) المصدر السابق ، نفس الصفحة
([53]) المصدر السابق،1/146
([54]) المصدر السابق ، 1/148
([55]) المصدر السابق 2/49-50 .
([56]) المصدر السابق،1/108
([57]) المصدر السابق ،1/109
([58]) المصدر السابق ،1/108 .
([59]) الخولي ، عبد البديع (1985).الفكر التربوي في الأندلس.( ط2 ). ص 92 ..
([60])الدايم ، عبد الله (1984). التربية عبر التاريخ من العصور القديمة حتى أوائل القرن العشرين  .( ط5 )؛ ص 259 .
([61])   الخولي ، عبد البديع (1985).الفكر التربوي في الأندلس .(ط2) ،. ص ، 95 .



([62])الحازمي، خالد (1420). أصول التربية الإسلامية . ص 204 :205 .

([63])   الحمد، أحمد (2002) .التربية الإسلامية  . ص 320 .
([64])   ) الخولي ، عبد البديع (1985). الفكر التربوي في الأندلس . ص ، 122  .
([65]) راجع في هذا الشأن عدة دراسات نشرتها مجلة العربي في الأعداد الآتية: (518 عام 2002. لُعَبُ الأطفال، الحرص واجب: ص:177) و (501 عام 2000. لعبة الطفل كيف تحولت إلى أداة للعنف؟ 2172) وكذلك راجع: مجلة الموقف عدد 173، شباط 2003: دراسة عربية: الألعاب البلاستيكية خطر على الأطفال. للباحث العلمي، رجب سعد السيد..

([66])راجع، مناهج التعليم العام وأهدافها في لبنان سنة 1997 لمادة التكنولوجيا ص: 563 وما بعدها.

([67])راجع، كتاب العلوم- المركز التربوي للبحوث والإنماء- للصف الرابع أساسي: ص 151.

([68])في شريط الأخبار لقناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 27/6/2005 نشر خبر مفاده أن " بو تفليقة" يوافق على إلغاء اختصاص الشريعة الإسلامية من التعليم الثانوي. وفي شريط الأخبار للقناة نفسها يوم 18/7/2005 جاء أن  دولة النيجر تعتزم إلحاق المدارس القرآنية بالنظام التربوي العام.
([69])راجع أعمال المؤتمر التربوي الإسلامي الرابع الخاص بالتعليم الديني في لبنان. والذي نظمه معهد طرابلس الجامعي للدراسات الإسلامية التابع لجمعية الإصلاح الإسلامية في طرابلس لبنان عام (1997).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق